بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
و بهذا ننهي الكلام في مرحلة الثبوت.
و الآن نتكلم في صغرى المرجح، أي: في مرحلة الإثبات، حيث يقال هنا: كيف نثبت أنّ أحد الخطابين مشروط بالقدرة العقلية، و الآخر مشروط بالقدرة الشرعية؟.
فنقول: إنّه إذا قامت قرينة خاصة على أحدهما، فلا إشكال في اتّباعها، و إلّا فقد يدّعى أنّ الأصل فيهما أن تكون القدرة عقلية، و أن يكون ملاك الخطاب غير مشروط بالعقلية، و هذا الأصل نخرج عنه بواسطة قرينة خاصة، أو عامة، كما لو تصدّى المولى بنفسه لأخذ القدرة في موضوع خطابه، كأن يقول، لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فإنّ خطاب الحج يختلف عن خطاب أَقِيمُوا الصَّلاةَ*.
إذن لو تصدّى المولى بنفسه لأخذ القدرة في موضوع خطابه، فيتنقح بذلك أنّ الأصل إن لم تؤخذ القدرة شرطا في موضوعه من قبل المولى، يتنقح بذلك أنّ الأصل فيه أن تكون القدرة عقلية.
و قد يدّعى هنا، أنّه إن كان المولى قد تصدّى لأخذ القدرة في موضوع خطابه، فيتنقح بذلك، أنّ الخطاب إذا لم تؤخذ القدرة في موضوعه، فالأصل فيه أن تكون القدرة شرعية، إلّا أن تقوم قرينة على الخلاف، إذن فهنا دعويان:
١- الدعوى الأولى و هي: كون الأصل في الخطاب الذي لم تؤخذ القدرة فيه من قبل المولى، الأصل، أن تكون القدرة عقلية، هذه الدعوى، موقوفة على أحد تقريبين تقدّم الكلام عنهما.
و توضيح موجز التقريب الأول هو: أنّ الخطاب بحسب دلالته المطابقيّة على الحكم، لا إطلاق له لحالة عدم القدرة، لأنّ القدرة حتى لو لم يأخذها المولى في موضوع خطابه، فهي قيد بحكم العقل، إذن فلا إطلاق للمدلول المطابقي للخطاب لحالة عدم القدرة، و عليه، فيكون إطلاق