بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
فتارة يكون الخطاب مشروطا بعدم الأمر بالخلاف، بمعنى أنّه لا يكون هناك أمر بالخلاف لو لا هذا، فيكون الأمر هنا منوطا بالعدم اللولائي يعني بعدم الأمر بالخلاف المحفوظ لو لا هذا.
و أخرى يكون مشروطا بعدم الأمر بالخلاف فعلا.
فإن فرض أنّ كلا منهما كان مشروطا بالعدم اللولائي، أو العدم الفعلي، فمعنى هذا أنّه لا مزيّة لأحدهما على الآخر، لكن إذا فرضنا أنّ الأول كان مشروطا بالعدم الفعلي، و كان الثاني مشروطا بالعدم اللولائي، إذن سوف يتقدم بالبرهان، الخطاب الأول على الثاني، لأنّ الثاني مشروط بالعدم اللولائي، للأوّل، أي: إنّه لا يكون للأول وجود حتى لو لا الثاني.
و من الواضح أنّ الأوّل له وجود لو قطع النظر عن الثاني، فالثاني إذن مشروط بشرط باطل، و غير موجود.
إذن فمفاد الثاني له شرط منتف حقيقة، فلا يكون مفاده فعليا، و اذا صار مفاده معدوما، فقد تحقق شرط الخطاب الأول، لأنّه لا يحتاج إلّا إلى العدم الفعلي.
إذن فما هو مفاد الأول يكون فعليا في حقنا، و ما هو مفاد الثاني لا يكون فعليا في حقنا.
و بهذا البرهان يقدّم الأول على الثاني، و به يتضح أنّ غير المشروط بالقدرة الشرعية، يقدّم إطلاقه على المشروط بالقدرة الشرعية، و أنّ المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول للقدرة الشرعية، يقدّم على المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني للقدرة الشرعية، و أنّ المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث للقدرة الشرعية، يقدّم على المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني للقدرة الشرعية.
و من هذا القبيل ما إذا نذر أن يزور أحد الأئمة في أشهر الحج بحيث