بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٠ - ٣- التنبيه الثالث الكلام فى مرحلة الثبوت و الاثبات للشرط المسوق لتحقق الموضوع
قلنا: ما ذكر من انّ الثابت بالمنطوق هو الذي ينفى بالمفهوم، صحيح إلّا أنّا نقول، انّ الثابت بالمنطوق، و المعلّق على الشرط هو مطلق وجوب الإكرام، و هذا له حصتان كما عرفت سابقا، إحداهما، الوجوب المطلق، و الثانية، الوجوب المقيد، و حينئذ، فبانتفاء الشرط، ينتفي الجامع، و انتفاء الجامع لا يكون إلّا بانتفاء كلتا حصتيه، و أمّا إذا وجد الشرط فحينئذ يوجد الجامع، و وجود الجامع، يتحقق و لو في ضمن إحدى حصصه، فالذي أثبته المنطوق هو عين ما نفاه المفهوم، و هو الجامع.
فإن قيل: انّ وجود الشرط يقتضي وجود الجامع بين المطلق و المقيد، و حينئذ، فما هو المعيّن لهذه الحصة؟.
قلنا، المعيّن لها، هو مقدمات الحكمة، فإنّها تقتضي تحقق الجامع في ضمن حصته المطلقة، و مقدمات الحكمة هذه، لا بدّ و ان تكون في طول التعليق كما عرفت.
٣- التنبيه الثالث: [الكلام فى مرحلة الثبوت و الاثبات للشرط المسوق لتحقق الموضوع]
إذا فرض عموم الجزاء كما في قوله، «إذا رزقت مالا فتصدق به، على كل الفقراء»، ففي مثله، يقع الكلام في مرحلتين:
أ- المرحلة الأولى: مرحلة الثبوت، و في هذه المرحلة، يوجد عندنا ثلاث احتمالات.
أ- الاحتمال الأول: هو ان يكون المعلّق على الشرط هو نفس العموم، أي بما هو صفة، و في مثله، يكون المفهوم مقتضيا لانتفاء العموم عند انتفاء الشرط، فيكون المنفي هو وجوب الإكرام بنحو العموم، و هذا لا ينافي وجوب إكرام بعض الأفراد.
ب- الاحتمال الثاني: هو أن يكون المعلّق على الشرط، ذات العام، أي نفس الأفراد، على نحو، تكون ملحوظة بنحو العموم الاستغراقي، و في مثله: المفهوم يقتضي انتفاء الحكم بوجوب الإكرام عن سائر الأفراد، فيكون المفهوم مقتضيا للسالبة الكليّة.