بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤١ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و أمّا هذا الملاك الخامس، فيتمّ، حتى بناء على القول بجواز اجتماع الأمر و النّهي، فإنّه إذا بني على جواز الاجتماع، من باب أنّ الأمر المتعلق بصرف الوجود لا يسري إلى الحصص، أو من باب أنّ تعدّد العنوان بمجرده يكفي لرفع غائلة الامتناع.
فبناء على جواز الاجتماع بأحد هذين الملاكين، يكون الملاك الخامس تاما أيضا، لأنّه بناء على الجواز بأحد هذين الملاكين، يكون الفعل الخارجي واحدا، و هو مبغوض، لفرض النّهي عنه، و مع المبغوضيّة، لا يمكن التقرب به، كما تقدم و عرفت.
نعم لو بنينا على جواز الاجتماع، من باب أنّ تعدد العنوان يوجب تعدّد المعنون، حينئذ، لا يتم هذا الملاك، لأنّ متعلق الأمر حينئذ شيء، و متعلق النّهي شيء آخر، و لا مانع من التقرب بالصلاة في الغصب، و عليه فلا يتم هذا الملاك.
٦- الملاك السادس: و حاصله هو: إنّه إذا كان النّهي واصلا للمكلف فيكون حينئذ منجزا عليه، و معنى تنجّزه، هو أنّ العقل يحكم بمبعدية معصيته عن المولى، و مع هذه المبعدية يستحيل أن يقع مقربا، فإذا أتى به يكون باطلا.
و هذا الملاك يختلف عن سابقه، بأنّه يبرز حيثيّة المبعديّة التي هي معلولة للنّهي، بينما الملاك السابق يبرز حيثيّة المبغوضية التي هي مكشوفة للنّهي.
و أمّا خصائص هذا الملاك، فمنها: إنّه لو تمّ، فهو يتم في جميع أقسام النهي، حتى في القسم الرابع، لأنّ النّهي في جميعها مولوي، و لم ينشأ من مبغوضية في متعلقه و ما دام كذلك، فالعقل يحكم بقبح عصيانه حينئذ، و معه لا يكون الفعل مقربا، لأنّهما ضدان لا يجتمعان فإذا أتى به المكلف حينئذ، فإنّه يقع باطلا، و يستحيل أن يكون مقربا.