بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٨ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
مقتضى قوله: إنّ الصلاة ذات مصلحة و حب فعلي، و مقتضى قوله: «لا تصلّ»، أن الصلاة ذات مفسدة و بغض فعلي، و لا يعقل اجتماع هذين الأمرين في مركز واحد.
و بهذا يثبت التضاد بين «صلّ، و لا تصلّ» بلحاظ تمام مراتب الحكم، و بهذا تمّ الكلام في هذا الأصل الموضوعي.
[ارتفاع ملاك التضاد و محذوره باختلاف مركزي الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد، أو بالعنوان،]
ثم إنّه يقع الكلام ثانيا، في أنّ اختلاف مركزي الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد، أو بالعنوان، هل يرفع ملاك التضاد و محذوره على أساس مبانينا، كي لا يكون مانع من توجه الأمر و النّهي معا حينئذ، أو إنّه لا يرفعه، بل يستحيل توجه كلا الخطابين معا إلى المكلف؟
و لا يخفى أنّ الاختلاف بالإطلاق و التقييد، يبحث فيه من جهة واحدة، و هي إنّ هذا الاختلاف هل يكفي في جواز اجتماع الأمر و النّهي فيه، أو لا يكفي؟
و أمّا الاختلاف بالنحو الثاني فيبحث فيه من جهتين:
١- الجهة الأولى، هي: إنّ تعدد العنوان هل يوجب تعدد الخارج ليجوز الاجتماع؟
٢- الجهة الثانية، هي: إنّه على تقدير أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدّد الخارج، حينئذ يبحث في أنّ نفس اختلاف العنوان، هل يصحّح اجتماع الأمر و النّهي أو لا يصحّح؟.
أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي: بالإطلاق و التقييد
، من قبيل قوله، «صلّ»، و «لا تصلّ في الحمّام»، فإنّه في مثله لا تضاد بين الحكمين بحسب عالم المحركية و الزاجريّة، إذ يمكن فعليّة انقداح كلا الداعيين: داعي البعث نحو المطلق، و داعي الزجر عن المقيّد، في عرض واحد بلا أي محذور، فيأمر المولى بالمطلق بداعي المحركيّة، و ينهى عن المقيّد بداعي الزاجرية حينئذ بلا أيّ محذور.