بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٧ - ٣- الكلمة الثالثة هي للمحقق الأصفهاني
ثبوتي، لأنّ تطبيق هذه القاعدة، إن كان بلحاظ طبيعي الحكم، فلا يلزم هذا المحذور، لا في مرتبة الجعل، و لا في مرتبة المجعول.
أمّا بالنسبة إلى مرتبة الجعل، فباعتبار انّ الحكم معلول للحاكم لا للقيود المأخوذة فيه، ليلزم المحذور.
و قد عرفت انّ القيود، دورها دور المحصّص.
و أمّا بالنسبة إلى مرتبة المجعول، فإنّها مرتبة وهمية تصورية و ليس وجودا فلسفيا حقيقيا كما تقدم، إذن فهي غير خاضعة للنظر الفلسفي، كي تخضع لقانون انّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد.
و إن كان تطبيق هذه القاعدة، على روح الحكم و مبادئه- أي الملاك- الذي يكون للموضوع و قيوده، فجوابه: انّه لا يلزم ان يكون الملاك من سنخ واحد ليلزم المحذور، بل يمكن افتراض سنخين من الملاك متباينين، أحدهما معلول للعدالة، و الآخر معلول للهاشميّة، و لكنّهما مع ذلك، مطلوبين لزوميين للمولى، و حينئذ لا يلزم المحذور، كما مرّ ذلك مفصلا في بحث مفهوم الشرط.
٢- الكلام الثاني: هو: انّه كأنه (قده) أراد فيه التعويض بشيء عمّا افترضه في النقطتين السابقتين ليتوصل إلى المفهوم. فبالنسبة إلى النقطة الأولى، أراد أن يعوض بقرينة عامة مستفادة من الظهور العرفي تثبت العلّيّة.
و حاصل هذه القرينة هو، انّ الأصل في القيود أن تكون احترازية، و يثبت ذلك بأصالة التطابق بين مقامي الثبوت و الإثبات، حيث يقال: ان قيد العدالة أي الوصف قد أخذ في طرف النسبة الإرسالية- أي في موضوع الحكم ثبوتا- أي في مرحلة المدلول التصوري للكلام- و عليه، فالأصل أن يكون مأخوذا في مرحلة المدلول التصديقي إثباتا- أي في مرحلة الجعل و الوجوب.
و بهذا يثبت انّ قيد العدالة قيد احترازي، و نثبت عليّته، فإنّا لا نريد في العليّة إلّا كون هذا القيد مأخوذا في موضوع جعل الحكم، و هذا قد ثبت،