بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - * التنبيه الثالث و هو قد عقد للتفرقة بين مسألة الاجتماع، و مسألة اقتضاء النهي لفساد العبادة و عدمه
مسألتنا، بل المحمول هو إمكان الاجتماع و عدمه. و أمّا السراية فهي حيثية تعليلية بمثابة البرهان على امتناع الاجتماع و عدمها، حيثية تعليليّة بمثابة البرهان على إمكان الاجتماع. هذا أولا.
و ثانيا، هو: إنّه بعد أن عرفت أنّ المحمول هو إمكان الاجتماع و عدمه، إذن فيتحد محمول المسألتين حينئذ، لأنّ معنى إمكان الاجتماع و عدمه، هو ملاءمة الأمر مع النّهي، و عدم ملاءمته، معناه: اقتضاء النّهي للبطلان، كما عرفت عند ذكر أصل الشبهة، و هذا هو بعينه محمول مسألة اقتضاء النّهي للفساد.
و إن قصد بجهة البحث، الواسطة في ثبوت المحمول للموضوع، أي: الحيثية التعليليّة التي بها نثبت محمول المسألة لموضوعها، فيرد عليه:
إنّ هذا لا يلائم ما ذكره، من أنّ جهة البحث في اقتضاء النّهي للفساد هو استتباع النّهي للبطلان و عدمه، لأنّ هذا هو نفس المحمول، لا حيثيته التعليلية.
أو فقل: إنّ كان المقصود بجهة البحث، واسطة الإثبات، فالسراية يمكن أن تكون واسطة لإثبات محمول مسألة الاجتماع. و لكن البطلان ليس واسطة في المسألة القادمة، بل هو نفس المحمول. إذن ينبغي أن يذكر إنّ الجهة فيها هي عدم إمكان قصد التقرب. هذا أولا.
و ثانيا: إنّ تعدّد الحيثية التعليلية لا يوجب تعدد المسألة، لإمكان أن تكون مسألة واحدة، و لها حيثيات تعليليّة، و براهين متعددة، و رغم هذا لا تخرج عن كونها مسألة واحدة.
و إن قصد بجهة البحث، الغرض المتوخى فقهيا من المسألة:
فيرد عليه: إنّ السراية و عدمها التي جعلها جهة للبحث في مسألة الاجتماع، ليست هي الغرض منها، بل الغرض منها المتبادر إلى ذهن المستشكل، هو تصحيح العبادة في تطبيق الأمر على مورد النّهي،