بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
الكميتين يمكن أن يصدق على الأخرى، و ذلك كما لو كان عندنا حقيبتان، لا نعلم مقدار ما فيهما من النقود، حينئذ كل احتمال يرد على واحدة منهما، يكون واردا على الأخرى. فإحتمال أن يكون في إحداهما نصف ما في الحقيبة الأخرى يوازيه احتمال أن يكون في الأخرى نصف ما في الأولى، لكن إذا وجد عامل احتمال في إحدى الحقيبتين أو الكميتين، لا يوازيه عامل احتمال في الكمية الأخرى، حينئذ يكون الاحتمال فيما وجد فيه العامل، أكبر من الاحتمال فيما لم يوجد فيه العامل.
و هذا يوجب امتياز ما وجد فيه العامل على ما لم يوجد فيه، و بالتالي امتياز إحدى الكمّيتين على الأخرى، و تفصيل هذا القانون بتمامه موكول إلى كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء) [١].
و هذه النكتة و هذا القانون نفترضه أصلا موضوعيا عاما، نطبّقه على محل الكلام هنا، فإنّه في محل الكلام هنا يوجد عندنا واجبان متزاحمان هما: «الإزالة»، و ليس لها بدل، و «الصلاة»، و لها بدل هو الصدقة.
إذن فكمّية من الملاك قائمة «بالإزالة»، و كميّة منه قائمة «بالصلاة»، و كل منهما كميته توازي الكميّة الأخرى.
لكن يوجد عامل احتمالي واحد في جانب ما ليس له بدل:
و هذا العامل لا يقابله شيء فيما له بدل، و بهذا تكون قيمة احتمال الأهمية في ملاك ما ليس له بدل، كالإزالة، أكبر من قيمة احتمال الأهمية في ملاك ما له بدل، «كالصلاة»، لأنّ كلا من الملاكين فيه ثلاث احتمالات:
أ- احتمال كون هذا الاحتمال أقوى من ذاك، و يقابله في الآخر احتمال مثله.
[١] الأسس المنطقية للاستقراء- الشهيد الصدر- ص ١٥٧.