بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
يمكن تصحيح وضوئه بالترتّب، حيث يقال: إنّه هنا موجه إليه خطابان:
خطاب «اسق العطشان»- و هذا أهم- و خطاب ثان ترتبي، هو: «إن لم تسق العطشان فتوضّأ»؟ فيصح الوضوء للأمر الترتّبي به.
و هنا ذهب الميرزا (قده) [١] تطبيقا لما تقدم و المشهور إلى سقوط وجوب الوضوء، و الانتقال إلى التيمم، بحيث أنّه لو صرف الماء بالوضوء، كان وضوؤه باطلا، لكون وجوب الوضوء قد أخذ في القدرة الشرعيّة، و المفروض أنّها منتفية في المقام إذن، فلا يتم فيه الترتب و بالتالي يخرج عن باب التزاحم.
إلّا أن السيد الخوئي (قده) [٢] لم يقبل هذا، و ذهب هنا إلى أنّ الترتّب لا يفرق الحال فيه بين أن يكون المرجوح مشروطا بالقدرة الشرعية، أو العقلية.
و نحن نعترض على المشهور، و نقول: أولا: لم يثبت أنّ الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية لكونه مما له بدل، و لكون ما له بدل يكون مشروطا بالقدرة الشرعية دائما، و لذلك يرجح عليه ما ليس له بدل.
إذ تقدم معنا مفصلا، عدم إمكان استفادة ذلك من مجرد وجود البدل للواجب، و لهذا كان هذا المشهور، مشهورا لا أصل له.
و نقول ثانيا: بأنّ ما استدل به على أخذ القدرة الشرعية في وجوب الوضوء، دليل مركب من مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى هي: إنّه أخذ في موضوع التيمم، في قوله تعالى:
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* أخذ عدم وجدان الماء، و بمقتضى كون التفصيل قاطعا للشركة، يفهم منه أنّ موضوع وجوب الوضوء هو
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ١٩٢- ١٩٣.
[٢] محاضرات فياض: ج ٣- ص ٢٦٧.