بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٠ - حلّ إشكال التخيير بين الأقل و الأكثر، على ضوء الصيغة الأولى
المميّزة، فهذا معناه، أنّ ما به يكون الخط طويلا، لا دخل له في الواجب.
إذن فهذه الزيادة لا دخل لها، إذن فما معنى التخيير بعد أن عرفت أنّ ما له دخل هو الجنس فقط. إذن فهذه الحيثيّة لا دخل لها في المقام في إيجاد الواجب.
و إن فرض أنّ الملاك قائم بكل من الفصلين، إذن فيلزم صدور الملاك الواحد من الكثير، و هذا ممّا لا يقبله صاحب (الكفاية) أيضا.
و أمّا إذا فرض أن أخذنا بالتصور الثالث، و هو كون ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك، فإن قيل بالتشكيك الخاصي الماهوي، فأيضا يجري الإشكال، لأنّ الملاك الواحد سوف يحصل بالمرتبة الضعيفة تارة، و يحصل بالشديدة أخرى دون أن يكون كل منهما بحدّه مشتركا في إيجاد الملاك، لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد.
و هذا معناه، أنه لا جامع ماهويّ بين المرتبتين، بل تكون المرتبة الشديدة ممتازة في نوعها و ماهيّتها عن المرتبة الضّعيفة.
و لكن إن قلنا بالتشكيك الخاصي الوجودي، أي: في الوجود، كما ذهب إليه من فسّر الامتياز بين مفردات الماهيّة الواحدة، و منهم صاحب (الكفاية)، فإنه حينئذ يتم ما أفاده صاحب (الكفاية) من التخيير بين الأقل و الأكثر، لأنّ الأكثر بحدّه المستقل في وجوده عن الأقل، لا يختلف عن الأقل في الماهية، ما دام أنّهما تجمعهما ماهيّة جامعة بين مرتبتين من الوجود، و في مثل ذلك يكون الوجوب التخييريّ متعلقا بالوجود الاستقلالي للطبيعة، و هذا الوجود الاستقلالي متمثل في إحدى المرتبتين، و المفروض أنّه بين المرتبتين جامع ما هوي. إذن فلم يصدر الواحد بالنوع من الكثير بالنوع بل من واحد بالنوع.
أو فقل: إنّه إذا قلنا بالتشكيك الخاصي الوجودي، فإنّه يتم ما أفاده صاحب (الكفاية)، إذ يتعين التخيير بين الأقل و الأكثر لا محالة، لأنّ الأكثر بحدّه المستقل في وجوده لا يختلف عن الأقل في الماهيّة، بل