بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٨ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
بكونه وجوبا متعلقا بالمكلّفين عامة على سبيل العموم البدلي، أي:
بأحدهم، مقايسة بالعموم البدلي في طرف المتعلقات، فكما يقال، «أكرم عالما»، فيجزي إكرام أحد العلماء، كذلك هنا حينما يجب الدفن على المكلّفين، فإنّه يكفي أن يقوم أحدهم به.
و تحقيق الحال فيه، هو: إنّ العموم البدلي في طرف متعلقات الأمر، يتصوّر على نحوين:
فإمّا أن تكون طبيعة العموم المتعلقة للأمر، مقيّدة بقيد الأوّليّة، كما لو كان «عالم»- في قولنا، «أكرم عالما»- مقيّدا بالأوليّة، كما لو قال:
«أكرم أوّل عالم تشاهده».
و النحو الثاني هو: أن تكون طبيعة العموم المتعلقة للأمر مقيّدة بقيد الوحدة، كما لو قال، «أكرم عالما واحدا» حيث لا يجب إكرام اثنين.
و أمّا إذا لم يؤخذ قيد من قبيل الأوليّة أو الوحدة، فسوف تكون طبيعة متعلق الأمر، استغراقية، كما هو الحال في «أكرم العالم».
و في محل الكلام، عندنا وجوب كفائي معلّق على المكلّف، فإن لم يؤخذ فيه قيد زائد على طبيعته، فيكون بحسب طبيعته استغراقيا، لا محالة، فينحلّ الحكم فيه إلى أحكام عديدة بعدد أفراد الموضوع.
و حينئذ إذا أريد من هذا العموم البدليّة، فلا بدّ من تقييده بعناية مخصوصة كي يخرج عن طبيعته الاستغراقيّة.
و حينئذ نقول: إن كانت هذه العناية هي قيد «الأوليّة» و أنّ التكليف متعلّق بأوّل المكلّفين، فهذا واضح الفساد، و لا معنى معقولا له، لأنّه على خلاف خصائص الوجوب الكفائي، إذ فيه لا يفرّق بين المكلّف الأوّل، و الآخر، بل هما فيه سواء.
و إن كانت هذه العناية هي قيد «الوحدة»، أي: إنّ متعلّق الوجوب هو المكلّف، بقيد «الوحدة»، بمعنى أنّ المكلّف «أحدهم»، نظير الوجوب