بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٧ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
حينئذ فلو أنّ جزء هذا المكلّف الكبير الذي هو أحد المكلّفين، قام بالفعل و امتثل، لحصل الامتثال و سقط الواجب عن هذا المركب الاعتباري، و هذا كما لو كان زيد هو المكلّف برفع الحجر فرفعه برجله، أو يده اليمنى فقط، فحينئذ لا يرد على هذا الاحتمال الإيرادان السابقان، لأنّ ما يصدر من الكلّ يصدر من الجزء.
و الخلاصة هي: إنّه إن كان المراد من مجموع المكلّفين في هذا الاحتمال كونهم مكلفا واحدا بالوحدة الاعتبارية، بحيث يكون منه امتثال واحد، و عصيان واحد، فلو أنّ واحدا من هذا المجموع، قام بالفعل، فكأنّ هذا الفعل قد صدر من المجموع، نظير المكلّف الذي قد يدحرج الحجر بيده فقط، أو برجله فقط، و مع هذا يكون ممتثلا، فكذلك في الواجب الكفائي، عند ما يكون المراد منه جعل التكليف على مجموع المكلّفين.
و لكن هذا الاحتمال غير صحيح في نفسه، لأنّ التركيب الاعتباري، إن كان يصحّ في متعلّق التكليف، أي: المكلّف به، كما في تعلّق التكليف بمجموع أجزاء الصلاة المركّب الاعتباري من السجود، و الركوع، و القيام، و الجلوس، حيث أنّ المطلوب إيجاد هذه المفردات و إيجاد المركب فيما إذا كان يمكن انقداح الدّاعي نحو هذا المركب، قلت: إن كان يصحّ تعلّق التكليف في طرف متعلّقه، فإنّه لا يصح تعلّقه بالمركب الاعتباري من مجموع المكلّفين، لأنّ المركب الواحد الاعتباري من اثنين أو ثلاثة من المكلّفين ليس مكلّفا واحدا حقيقة، بحيث يمكن زجره، أو مثوبته، أو عقوبته، أو إشغال ذمته بالتكليف لعدم إمكان قدح الداعي في نفس هذا المركب الواحد الاعتباري من مجموع مكلّفين، و إنّما المكلّف حقيقة إنما هو كل فرد فرد من هذا المركّب.
و عليه فلا يعقل تصور امتثال واحد، أو عصيان واحد لهذا المجموع المركب، إذن فهذا الاحتمال ساقط، و بالتالي فهذا الفرض ساقط أيضا.
و في مقام فحصنا للفرض الثالث الذي كان يفسر الوجوب الكفائي