بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٧ - الأمر بالأمر
العهدة هنا إنّما هي نتيجة وجوب مجعول من قبل المأمور الأول أمضي من قبل المولى.
و الخلاصة، هي: إن هذا الاحتمال هو نفس الاحتمال الثاني، لكن مع افتراض أنّ أمر الأول للثاني له موضوعية عند المولى، إذ يكون هو مطلوب المولى، و ليس صدور الفعل من المأمور الثاني، مطلوبا، و لا مرادا له.
و عليه لا يثبت وجوب الفعل على المأمور الثاني إلّا إذا استظهر من أمر المولى بالأمر- ضمنا- إعطاء مقام الآمرية للأول على الثاني، فحينئذ يجب الفعل على المأمور الثاني و يتحقق هذا الوجوب بمجرد صدوره و وصوله ممّن جعل له الأمر.
٤- الاحتمال الرابع، هو: نفس الاحتمال الثالث مع فرض أنّ غرض المولى قائم بالمركّب من صدور الأمر من المأمور الأول، و من فعل الصدقة من المأمور الثاني، لا بأحدهما وحده، و ذلك بأن يفرض إنّ الملاك إمّا قائم بالمجموع المركّب من الصدقة و أمر المأمور الأول، أو إنّه قائم بأحدهما المقيّد بالآخر.
و حينئذ، يأمر المولى العبد الأول بأحد ركنيّ الملاك هذا، و يكون الركن الآخر منوطا بالعبد الثاني.
و بذلك يكون أمر المأمور الأول شرطا في إيجاب الصدقة على المأمور الثاني، و يكون فعل الثاني متوقفا على أمر الأول.
فإن فرض أنّ الملاك كان قائما بمجموع الفعلين، حينئذ يدل كلام المولى بالدلالة الالتزاميّة على أنّ المولى يريد الجزء الآخر من ركنيّ الملاك من العبد الثاني.
و إن فرض أنّ صدور الأمر من الأول كان دخيلا في أصل اتصاف فعل المأمور الثاني بالملاك، حينئذ لا بدّ من كون الملاك متعددا، و افتراض وجود ملاك مستقل قائم في أمر المأمور الأول، و إلّا فقد أمره معناه.