بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - الأمر بالأمر
الخطاب إنشاء تكليف على العبد الثاني ابتداء، إلّا أنّه كاشف عن أمره للثاني- بالدلالة الالتزاميّة العرفية- عن طلب الفعل منه، إذ بعد فرض أمر المولى للمأمور الأول أن يأمر العبد الثاني ليصل إلى واقع مطلوبه، «الصدقة»، من العبد الثاني، حينئذ يكون الأمر للعبد الثاني مستفادا من الخطاب بالالتزام.
و بناء عليه، يكون العبد الثاني مشغول العهدة بالصدقة، سواء أمره المأمور الأول، أو أمره غيره، و سواء وصله الخطاب بطريق المأمور الأول، أو بطريق غيره.
و ممّا يلاحظ، أنّ هذين الاحتمالين يتفقان على كون المأمور الثاني هو المطلوب منه إيقاع الفعل، «الصدقة»، من أوّل الأمر، و من دون أن يتوقف هذا على أمر المأمور الأوّل له، بل لو وصله هذا الأمر من أيّ طريق آخر، فقد صار منجّزا وجوب هذا الفعل عليه من أول الأمر، لأنّه وجوب صادر من مولاه.
٣- الاحتمال الثالث، هو: أن يكون المولى أنشأ أمرا للعبد الأول بأن يأمر، و لم ينشئ أمرا للثاني بالصدقة، نعم تمام نظر المولى هنا هو إلى صدور الأمر من العبد الأول، إذ إنّ أمره هذا ملحوظ بنحو الموضوعية في غرض المولى، بل كأنّه هو المطلوب المولوي، و حينئذ، فهذا الأمر لا يدل على مطلوبية الصدقة للمولى من الثاني، لا مطابقة، و لا التزاما.
نعم يمكن أن تكون الصدقة على عهدة الثاني إن استظهرنا من قول المولى- «مر العبد الثاني»- ضمنا إعطاء مقام الآمرية للأول، حينئذ يقع الفعل على عهدة الثاني لكن لا لأجل كونه مأمورا به من المولى ابتداء و إنّما لأجل كونه مأمورا به من المأمور الأول المجعول له الولاية و الأمر، إذ بعد أمره يتحقق وجوب الفعل على عهدة المأمور الثاني.
و فرق ملاك هذا الاحتمال عن الملاك في الاحتمالين السابقين، هو أنّه هنا في الاحتمال الثالث، إنّما يقع الفعل في عهدة المأمور الثاني إذا أمره المأمور الأول، لا على كل تقدير كما في الاحتمالين السابقين، كما أنّ