بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٨ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
إلّا ان هذا الكلام غير تام:
أمّا بالنسبة للركن الأول، فعليه تعليقان: أحدهما مجمل، و الآخر مفصّل.
أمّا التعليق المجمل، فحاصله: هو انّه يمكن أن نتوصل إلى النتيجة، و هي الانتفاء عند الانتفاء، بلا حاجة لإثبات دلالة الجملة على جميع الأمور الأربعة المذكورة، فمثلا، لا يجب أن يكون الشرط علة، تامة، لأنّه لو فرض انّه جزء العلة المنحصرة للجزاء، فحينئذ، يتعيّن انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، كما هو واضح، مع انّ هذا الشرط ليس علة تامة، بل لا يجب أن يكون الشرط علة للجزاء أصلا. لأنّه لو فرض انّ الشرط و الجزاء، كانا معلولين لعلة ثالثة منحصرة، فبانتفاء الشرط ينتفي الجزاء، لأنّ انتفاء الشرط، معناه، انتفاء علته المنحصرة، و إذا انتفت علته المنحصرة، لا بدّ و أن ينتفي الجزاء أيضا، لأنّه قد فرض انّ هذه العلّة علة تامة لهما معا.
و الحاصل هو، انّ المهمّ من هذه الأمور الأربعة، هو إثبات انحصار الجزاء بالشرط، سواء كان الشرط، علة تامة، أو ناقصة، أو لم يكن علة أصلا، فما دام الجزاء منحصرا بالشرط، فيتعيّن انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، و لو لم تثبت العليّة مطلقا.
و أمّا التعليق المفصل، و الذي به تتضح حقيقة الأمر، فتوضيحه هو:
انّ للجملة الشرطيّة مدلولان: تصوري، و تصديقي، كسائر الجمل، و حينئذ، فتارة يدّعى استفادة المفهوم من مدلولها التصوري، و أخرى، يدّعى استفادة المفهوم من مدلولها التصديقي، و عليه، فلا بدّ و أن نبيّن كيفيّة استفادة المفهوم بلحاظ كل واحد من المدلولين.
أمّا استفادته بلحاظ المدلول التصوري، فنقول: إنّ مفاد هيئة الجملة الشرطيّة التصوري أو مفاد أداتها التصوري، هو الربط بين الجزاء و الشرط، بنحو المعنى الحرفي للربط، لا المعنى الاسمي، فإنّ مدلول الهيئة أو الأداة