بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٩ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
هو واقع الربط لا مفهومه، غاية الأمر، انّ هذا الربط الذي هو معنى حرفي، يوازيه معنى اسمي للربط، و هو عبارة عن مفهوم الربط، و لذا قد نعبّر عن المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي له لأنه يوازيه، ثم انّ هذا الربط بالمعنى الحرفي، يتصوّر على أحد نحوين:
أ- النحو الأول: هو أن يكون هذا الربط بمعنى توقف الجزاء على الشرط، بمعنى انّ النسبة بين الجزاء و الشرط، تكون نسبة المتوقف إلى المتوقف عليه، و نسمّي هذه النسبة، بالنسبة التوقفيّة، فالجملة الشرطيّة الدالة بهيئتها، أو بأداتها على الربط، تكون دالة على هذه النسبة التوقفيّة، لأنّ هذه النسبة، هي معنى الربط حسب الغرض، فإذا قيل، إذا جاءك زيد فأكرمه، تكون هذه الجملة دالة على النسبة التوقفيّة، و هذه النسبة التوقفيّة لها معنى اسمي يوازيها، فإذا أردنا أن نحقّق هذه النسبة في مفهوم اسمي، وجب أن نقول، بدل قولنا، إن جاءك زيد فأكرمه، نقول- وجوب إكرام زيد موقوف على مجيئه، فنأتي بلفظ موقوف، الذي هو المعنى الاسمي الموازي للنسبة التوقفيّة.
إذا عرفت ذلك فنقول، إذا كانت الجملة الشرطيّة دالة على هذه النسبة التوقفيّة، فلا إشكال حينئذ، في استفادة المفهوم منها، لأنّا لو بدّلناها إلى موازيها الاسمي و قلنا، وجوب إكرامه موقوف على مجيئه، لما شكّ أحد في انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء، و هو معنى المفهوم، و هذا المفهوم يثبت، سواء ثبت انّ الشرط هنا علة للجزاء أو لم يثبت، و سواء ثبت انحصار الجزاء في الشرط، أو لم يثبت، بل حتى لو فرض أنّهما تقارنا بمحض الصدفة، فإنّ لمثل هذه الجملة مفهوم، لأنها تثبت خصوصيّة التوقّف، و حينئذ فلا يكون الركن الأول تاما.
ب- النحو الثاني: هو أن يكون هذا الربط بين الجزاء و الشرط، بمعنى ربط الموجود بالموجود، و المستلزم للمستلزم، و نعبّر عنه، بالنسبة الإيجاديّة، فتكون الجملة الشرطيّة، دالة على هذه النسبة الإيجاديّة، و هذه