بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٣ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
كون مدخولها واقعا موقع الفرض و التقدير [١]، و إنّما استفيد الربط بين الشرط و الجزاء، من هيئة ترتيب الجزاء على الشرط، كما تفيده، «الفاء»، فمثلا: إذا لاحظنا جملة «جاء زيد»، فهذه الجملة، تارة، تقع موقع الاخبار، و ذلك، حينما يقال، «جاء زيد» و تارة أخرى، تقع موقع الاستفهام، و ذلك، حينما يقال، «هل جاء زيد»، و ثالثة، تقع موقع التمني أو الترجي و نحو ذلك، و رابعة، تقع موقع الفرض و التقدير، فيقال: «إن جاء زيد فاكرمه»، فقولنا، «إن جاء زيد» أي «لو فرضنا و قدّرنا مجيء زيد»، و الذي دلّ على ذلك، هو أداة الشرط، و قولنا، «فاكرمه»، هو الذي أفاد الربط بين الجزاء و الشرط.
و الاصفهاني في ذلك، لا يكون قد أقام دليلا على مدّعاه، و إنّما اكتفى بادّعائه ذهاب أهل العربية إلى ذلك.
إلّا انه يمكن في المقام، تصوير دليل على ما ذكره (قده)، و حاصله:
انّ الاستفهام يدخل على الجملة الشرطيّة بأحد نحوين.
١- النحو الأول: هو ان يدخل عليها بنحو تكون الجملة الشرطية بتمامها متعلقة للاستفهام. كما في قولنا: «هل إذا جاء زيد تكرمه»؟
٢- النحو الثاني: هو أن يدخل عليها بنحو يكون الاستفهام هو الجزاء فيها، كما في قولنا: «إذا جاء زيد فهل تكرمه»؟، فالاستفهام هنا، وقع جزاء.
و لا إشكال في انّ الاستفهام فعليّ في كلا النحوين، و من هنا، كان السامع يترقب جوابا على هذا الاستفهام.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ فعليّة الاستفهام على النحو الأول، واضح و معقول، لأن الاستفهام ورد على الجملة الشرطية بتمامها.
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني- ج ٢ ص ١٦١- المطبعة العلمية- قم.