بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
و الخلاصة، هي: إنّه في الحالة الثانية، يفترض أنّ دليل التوقيت ناظر إلى مفاد الدليل الأول، فيقيّده، و حينئذ لا يصح التمسك بالدليل الأول كي نثبت به أصل الوجوب في خارج الوقت، و لو بمرتبة أخرى، بناء على معقولية تصوير المراتب في الوجوب بلحاظ المعتبر، رغم كونه غير معقول بلحاظ الاعتبار، كما تقدم، لأنّ مفاد الخطاب ليس إلّا جعل وجوب واحد، و هذا لا يثبت إطلاقا كي نثبته، أو نعمّمه لتمام مراتب الوجوب، كي يقال:
بأنّه يبقى الإطلاق ثابتا و لو لبعضها.
و من أجل هذا لا يستظهر من دليل الإيجاب لو خلّي و نفسه، أنّه واجب بالمرتبة العالية، و إنّما المستظهر منه بلحاظ مدلوله التّصديقي، وجوب واحد للفعل، دون أن يثبت إن له مراتب، بل الذي يثبت له، هو:
إنّ الوجوب الواحد لا يختص بزمان دون زمان، و لا بحصة دون حصة، فالقول إنّ التقييد يثبت بلحاظ بعض المراتب دون بعض، لا معنى له، لأنّ إثبات الإطلاق بلحاظ بعض المراتب، فرع ثبوت مراتب متعدّدة.
هذا و المفروض أنّ دليل التوقيت ناظر و مقيّد لمدلول الدليل الأول الواحد، إذن فلا يبقى للدليل الأول إطلاق كي يتمسك به في خارج الوقت.
و أمّا النحو الثالث: فقد يقرّب بسنخ ما قرّب به النحو الثاني، حيث ذكر السيد الخوئي (قده) [١] إنّه إذا كان لدليل الوجوب، أي الدليل الأول، إطلاق، و لم يكن لدليل التوقيت إطلاق، حينئذ يقال: بأنّ دليل التوقيت يدل على التقييد، إلّا أنّه لا يعلم، هل هو تقييد على وجه الركنيّة بحيث يسقط الوجوب رأسا عند العجز عن القيد، أو إنّه تقييد ما دام القيد ممكنا.
فيقال حينئذ: مقتضى إطلاق الدليل الأول، عدم أخذ قيد الوقت أصلا، و القدر المتيقّن من دليل التوقيت، هو أخذ الوقت قيدا في الدليل
[١] محاضرات فياض: ج ٤ ص ٦٤- ٦٥- ٦٦- ٦٧.