بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨٢ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
هذه الحالة، إمّا انّه يجب عليه التمام، و إمّا انّه يجب عليه القصر، فأصالة البراءة حينئذ في كل منهما، تكون معارضة بأصالة البراءة في الآخر.
و إن كان هذا الأصل، عبارة عن الاستصحاب، أي استصحاب وجوب التمام؟
ففيه: انّ هذا الاستصحاب تعليقي في كثير من الأحيان، و ذلك لأنّه إذا سافر قبل الوقت، فإنّه في هذه الحالة، لم يكن التمام واجبا عليه ليستصحبه بعد ذلك، إلّا على نحو التعليق، حيث يقال حينئذ، انّه على تقدير دخول الوقت، كان التمام واجبا عليه، فيستصحب حينئذ.
إلّا انّ المفروض انّ الميرزا (قده) لا يقول بالاستصحاب التعليقي.
هذا كله، لو كان نظره (قده) إلى خصوص هذه المسألة بالذات.
و إن شئت قلت: انّه لو فرض عدم وجود عموم فوقاني، فإنّه مع ذلك، لا تجري أصالة البراءة، لأنّه إن أريد به، أصالة البراءة عن وجوب القصر، فإنّ وجوب القصر، طرف لعلم إجمالي آخر، و إن أريد به استصحاب بقاء وجوب التمام، فهذا أصل تعليقي في أكثر الأحيان، حيث لا يكون الوجوب فيها فعليا قبل بلوغ حد الترخص. هذا كلّه لو كان نظره إلى خصوص هذه المسألة بالذات.
و أما إذا كان نظره إلى قاعدة كليّة، فحينئذ ينبغي التفصيل بين ما إذا كان الجزاء حكما إلزاميا، و بين ما إذا كان حكما ترخيصيا.
فإن كان الجزاء حكما إلزاميا، فإنّه يتم ما ذكره، لأنّه إذا وجد أحد الشرطين دون الآخر، يشك في هذا الحكم الإلزامي، حينئذ، فتجري عنه أصالة البراءة، فيكون ذلك موافقا للتقييد «بالواو»، لأنّ مقتضى ذلك، انّه لا يثبت هذا الحكم إلّا إذا وجد كلا الشرطين.
و إن كان الحكم ترخيصيا، فحينئذ، تكون أصالة البراءة على وفقه، و على أي حال، فالأصل يختلف باختلاف ملابسات المسألة. فلا ضابط كلي في المقام ينطبق على مسألتنا.