بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٠ - ٤- التقريب الرابع و فيه يراد إثبات أمور ثلاثة العلّية، و اللزوم و الانحصار كما في التقريب السابق
الشرط الذي يقتضي كون الشرط علة تامة للجزاء، بل البطلان في هذا التقريب أوضح من سابقه أيضا، لأنّ فرض الكلام في علّتين لا يمكن اجتماعهما، فإذا فرض انّ كلا منهما جزء علة، لتعذّر وجود علة وجوب الإكرام دائما، لأنّ المجيء و الموت لا يجتمعان أصلا.
و إن كان كل من الشرط و العلّة الأخرى المفروضة، علة لوجود من الحكم، غير الوجود الذي يكون الآخر علة له، فإنّ هذا الفرض أبطلناه في التقريب السابق، و قلنا بأنّ لازمه، اجتماع المثلين.
إلّا أنّ هذا المحذور لا يرد في هذا التقريب، لأنّ فرض الكلام فيه، هو عدم إمكان اجتماع العلتين معا، و معه لا يلزم هذا المحذور، إلّا انّ هذا الفرض نبطله ببرهان آخر، و حاصله: هو انّ هاتين العلتين إذا فرض انّ كلا منهما علة بخصوصه، فلازمه صدور الواحد بالنوع من الكثير بالنوع و هو مستحيل.
و إن فرض انّ العلة هي الجامع ما بينهما، فهذا خلاف ظهور الشرط، فإنّ ظاهره انّه علة بعنوانه.
و بهذا نثبت، انّ جميع الاحتمالات المترتبة على فرض وجود علة أخرى غير الشرط، باطلة.
و بهذا يتعيّن أن يكون الشرط علة منحصرة، و يثبت المفهوم بلحاظ المدلول التصديقي.
و هذا التقريب، غير تام، لأنّه يمكن أن نختار الاحتمال الأخير، و هو أنّ يكون كل من المجيء و الموت، علة لوجود من الحكم، غير الوجود الذي يكون الآخر علة له.
و نختار الشق الأول من هذا الاحتمال، و هو أن يكون كل منهما بخصوصه علة، و مع ذلك، فلا يرد ما ذكر من الإشكال، و هو صدور الواحد بالنوع من المتعدّد بالنوع، و الوجه في ذلك هو: لأنّ ذلك الواحد بالنوع،