بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠١ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
هذا الدليل الأول الذي يثبت به مذهب المشهور، و يبطل به مذهب الأصفهاني (قده).
٢- الدليل الثاني: هو الذي يثبت به كلام الأصفهاني (قده)، و يتوقف توضيحه على ذكر مقدمة، حاصلها: هو انّه في كثير من الموارد يدخل الاستفهام في الجملة الشرطية بحيث يكون مقصود المتكلم الاستفهام عن وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط، كما في قولنا، «إذا جاءك زيد فهل تكرمه»؟ ففي مثله، يحتمل فيما هو المعلّق على الشرط ثلاث احتمالات.
١- الاحتمال الأول: أن يكون المعلّق على الشرط هو المستفهم عنه، و هو صدور الإكرام لا الاستفهام.
إذن، فهذا الاحتمال يعزل الاستفهام عن كونه داخلا في الشرط أو في الجزاء، فيكون الاستفهام فوق الجملة الشرطية، أي داخلا فيها ككل فقط.
فيرجع قولنا، «إذا جاءك زيد فهل تكرمه»؟ إلى قولنا، «هل تكرم زيدا إذا جاء»؟
و هذا الاحتمال غير صحيح، لأنّه يجب أن يكون فعل الشرط و جزاؤه في الجملة الشرطية، جملتين تامتين في أنفسهما و بقطع النظر عن أداة الشرط.
و بناء على هذا الاحتمال، لا يكون الجزاء جملة تامة في بعض الموارد، كما في قولنا، «إذا زارك عدوك فكيف حالك»، فهنا لو أخرجنا كلمة- «كيف»- عن نطاق الجزاء، لبقي عندنا كلمة- «حالك»- و هي غير تامة فلا يمكن أن تكون هي المعلّق على الشرط، إذن فهذا يبرهن على انّ أداة الاستفهام داخلة في الجزاء و مقوّمة له، لأنّ الجزاء لا يكون جملة تامة إلا بأداة الاستفهام، كما في مثالنا.
و عليه، فهذا الاحتمال يبطل، لأنّه يعزل أداة الاستفهام عن الجزاء، كما يعزلها عن الشرط.