بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨١ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
خطابات الصلاة التي مفادها: أنّ الصلاة لا تسقط بحال. فإنّ مثل هذه الألسنة ناظرة الى الطوارئ و الأحوال.
و مثل هذا الإطلاق في هذه الألسنة لا بأس باستفادة الأهميّة منه مهما زاحمته واجبات أخرى.
غايته أنّه لا يثبت به إلّا جامع الصلاة الأعم من الصلاة الاختيارية، و الجلوسيّة، و الخوف، و غيرها من الصلوات الاضطرارية، فإنّها أهم من غيرها ممّا لم يرد فيه مثل ما ورد فيها، و معنى كونها أهم، هو أنّه لا يرفع اليد عنها بحال ما و ذلك لاستظهار اهتمام المولى، بملاكاتها فيستظهر منه كونها أهم قطعا، و لا أقل من كونها أهم احتمالا، و بالتالي فهو يرجع إلى استظهار الفقيه.
٥- الطريق الخامس لإثبات الأهمية هو: أن يكون أحد الواجبين المتزاحمين، ذا نكتة إلزامية مركوزة في الذهن العرفي، بحيث أنّها تنسبق إلى الذهن من نفس الخطاب، و تطبعه بطابعها، ممّا يوجب انعقاد ظهور عرفي إلزامي للخطاب في هذه النكتة، فتكون نكتة الحكم مدلولا التزاميا للخطاب، تحدّد ملاكه و تشخّص فيه الأهم من الواجبين، فيقدّم ذو النكتة على فاقدها كما ورد في خطاب وجوب حفظ النفس المحترمة، و في خطاب حرمة الغصب، فيما إذا وقع بينهما التزاحم، فإنّه حينئذ لا إشكال في تقديم خطاب حفظ النفس المحترمة باعتبار أنه أهم ملاكا، و لو أدّى ذلك إلى التصرف، و إتلاف شيء من مال الغير دون إذنه إذ لا إشكال عرفا و عقلائيا في ان ملاك حفظ مال الغير، و عدم التصرف فيه من دون إذنه، هو من شئون احترام الغير و تبعاته، و لكن رغم هذا، فإنه لا يعقل أن يكون مزاحما مع حفظ أصل وجود الغير.
و الخلاصة هي: إنّ هذا الارتكاز العرفي لدليلي الحكمين المتزاحمين، يطبع دليل وجوب حفظ النفس المحترمة بظهور عرفي في أهميّة ملاكه، و من ثمّ انحفاظ إطلاقه لحال الاشتغال بغصب مال الغير، ممّا