بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٧ - أمّا المقام الأول فى دلالة الدليل الناسخ او المنسوخ على الجواز او عدمها
دلالات الوجوب الالتزامية لا يحصل بينهما تعارض، إذن فالإباحة بالمعنى الأخصّ لها معنى مركّب من أعدام أربعة، و دليل الوجوب المنسوخ ينفي واحدا منها، و هو عدم الوجوب، و يكون نفيه هذا بالدلالة المطابقيّة، لا بالدلالة الالتزاميّة.
و إن شئت قلت: إنّ نفي الإباحة بالمعنى الأخصّ إنّما هو بالدلالة المطابقية لدليل الوجوب المنسوخ، و ليس بالدلالة الالتزامية لهذا الدليل، و ذلك لأنّ الإباحة بمعناها الأخصّ تثبت بانتفاء الأحكام الأربعة، عند ما لا يكون لها مقتض، و دليل الوجوب المنسوخ يدل على انتفاء الاستحباب و الكراهة و الحرمة بالالتزام، و لا يدل على نفي الإباحة إلّا بنفس إثبات الوجوب، و مقتضي الإلزام، حيث أنّ نفي النفي إثبات، إذن فارتفاع انتفاء الأحكام الأربعة- غير الإباحة- إنّما يكون بنفس ثبوت أحدها الذي هو المدلول المطابقي للخطاب، و الذي قد نفي بالدليل الناسخ.
إذن فيكون نفيه هذا، منضما إلى الدلالات الالتزامية الثلاثة في الدليل المنسوخ على نفي الاستحباب و الكراهة و الحرمة، منتجا للإباحة بالمعنى الأخصّ.
و الخلاصة، هي: إنّ استفادة عدم الحرمة- التي هي الجواز بعد نسخ الوجوب- لا يمكن إثباتها بالتمسك بالدلالة الالتزاميّة لدليل المنسوخ، بعد أن سقطت دلالته المطابقيّة عن الحجيّة، بناء على كون الدلالة الالتزامية غير تابعة في الحجيّة للدلالة المطابقية.
و قد يتوهم أنّ كونه مباحا بالمعنى الأخصّ، هو أيضا منفي بدليل الوجوب المنسوخ، لكون دليل الوجوب قد سقط عن الحجيّة بسقوط الدلالة المطابقيّة، فيتبعه مدلوله الالتزاميّ في السقوط بناء على تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجيّة، و قد تقدم بطلانه في محله.
٢- التقريب الثاني: و هو مبني على أصل موضوعي مفاده: إنّ الدلالة التضمنية غير تابعة للدلالة المطابقيّة في الحجيّة، فإذا سقطت الدلالة