بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٥ - المرجح الرابع و الأخير من مرجحات باب التزاحم هو ترجيح الأسبق زمانا
١- الافتراض الأول هو: أن تكون القدرة في كل من المتزاحمين غير دخيلة في ملاك التكليف، و إنّما هي قيد عقلي في الخطاب.
و في مثل هذا، لا موجب للترجيح بالأسبقيّة الزمانيّة، لأنّ إهمال المتأخر زمانا- المفروض أنّ ملاكه محفوظ، حتى لو اشتغل بالسابق و عجز عن اللاحق- يؤدّي إلى دوران الأمر بين خسارتين، إذ إنّه إذا استوفى الأسبق زمانا، فقد خسر المتأخر رغم كون ملاكه فعليا، بحسب برهان القيد اللبّي الواحد لكلا الخطابين، حيث يقيّد كلا منهما لبّا بعدم الاشتغال بضد واجب فعلي الملاك، سواء أ كان هذا الضدّ مساويا أو أهم، مقارنا أو متقدما زمانا، فكما يكون الاشتغال بالأسبق زمانا رافعا لفعليّة الخطاب المتأخر، كذلك ترك المتقدم و الاشتغال بالمتأخر في وقته، يكون رافعا لفعليّة الخطاب المتقدم على حد سواء، و هو يعني خسارة المتقدم زمانا.
و هذا ينتج عدم ترجيح أحدهما على الآخر، و عليه، لا بدّ من إعمال المرجحات السابقة، فإن فرض أنّ أحدهما أهم قدّم، و إلّا يحكم بالتخيير، و لا موجب لإعمال الأسبقيّة في الزمان، إذ من الواضح أنّ التوارد في مثل هذا الفرض، يكون من الجانبين إن لم يكن أهم في البين، و نسبة القيد اللّبّي إلى كل منهما على حد سواء، كما عرفت، و معه لا معنى للترجيح بالأسبقيّة الزمانية في هذا الفرض.
٢- الافتراض الثاني هو: أن تكون القدرة المأخوذة في الواجبين شرعية. بمعنى دخلها في فعلية الملاك حينئذ قد يتصور الترجيح بالأسبقية في صورتين:
الصورة الأولى هي: أن يقال: إنّ القدرة الشرعية فعليّة في حق الخطاب الأسبق، دون المتأخر، و حينئذ يكون الإتيان بالأسبق رافعا للقدرة على الواجب المتأخر في ظرفه.