بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٦ - توضيح الصيغة الأولى
فقيل: إنّ ما به الاشتراك هو «العدد أو الكم»، و ما به الامتياز هو خصوصيّة «أربعيّة الأربعة»، إذ أربعيّة الأربعة حالة عرضيّة، ترجع هذا النحو إلى النحو الأول.
و قيل: إنّ ما به الامتياز حيثيّة ذاتيّة لا عرضيّة، و كذلك فإنّ ما به الاشتراك حيثيّة ذاتية أيضا، و حيث أنّه يستحيل أن يكون ما به الاشتراك هو عين ما به الامتياز، إذن فلا بدّ من الالتزام بتعدد الأنواع في المقام، فيكون الثلاثة و الأربعة مشتركين في الجنس، و كل مرتبة من العدد نوع.
و عليه، تكون مراتب الأعداد أنواعا متباينة و كذلك مراتب الخطوط.
و قيل: إنّ ما به الامتياز أمر ذاتيّ، و لكن هذا الأمر الذاتيّ هو عين ما به الاشتراك، فالعدديّة هي بنفسها و ذاتها جهة الاشتراك، و جهة الامتياز، و هذا ما يسمّى في كلمات أهل المعقول، «بالتشكيك الخاصّي الماهوي».
ثم إنّه في إطار هذا التصوّر لما به الامتياز و الاشتراك، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ عينيّة ما به الامتياز و الاشتراك، إنّما هي في مرحلة الماهيّة.
و ذهب البعض الآخر إلى أنّها في مرحلة الوجود، بناء على تصوير الثنائيّة بين الماهيّة و الوجود.
و قد وقع هذا التشكيك الخاصّي في الوجود بعد الماهيّة، إذ الوجود يحتوي على حيثيّة يكون بها الاشتراك، و حيثيّة يكون بها الامتياز. فالتشكيك في الماهيّة معناه: إنّ الخط الطويل في كونه خطا، هو أولى بالخطية و أشد في معناه من الخط القصير، و هذا لم يقبله إلّا الشواذ من أصحاب هذا التصور.
و التشكيك الخاصّي في الوجود، معناه:، إنّه في عالم الماهيّة لا تشكيك، و إنّما التشكيك في الوجود، إذ بناء على أصالة الوجود يكون الوجود الزائد على الماهيّة محتويا على حيثيّة وجوديّة يكون ما به الاشتراك بعينه هو الخطيّة، فالخطان خطّيتهما واحدة إذا جرّدا عن عالم الوجود،