بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٤ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
و أمّا ثانيا، فإنّ الإشكال الذي أورد على الاحتمال الثاني، و هو عدم فعليّة الاستفهام يرد أيضا على الاحتمال الثالث لو قطعنا النظر عمّا ذكرناه من القرينة العرفية، و ذلك لأنه في الاحتمال الثالث قد جعل الجزاء منوطا بوجود الشرط التقديري، فحينئذ نقول: هل انّ الجزاء أنيط بوجود الشرط التقديري بما هو تقدير، أو بما هو فان في المقدّر؟.
فإن قيل الأول، فلازمه أن تكون الأحكام التي جعلت منوطة بشرط فعليته قبل تحقق الشرط خارجا، و ذلك باعتبار انّها أنيطت بوجود الشرط التقديري بما هو تقدير، و هذا فعلي، فيلزم أن تكون فعلية و إن لم يتحقق الشرط خارجا. ففي قولنا: إذا جاءك زيد فأكرمه، يجب أن نكرم زيدا قبل مجيئه، و هذا خلف. و إن قيل الثاني، و هو كون الجزاء منوطا بوجود الشرط التقديري بما هو فان في المقدّر، فحينئذ لا يلزم هذا الإشكال بالنسبة للأحكام، لأن فعلية الحكم حينئذ منوطة بفعلية الشرط و وجوده خارجا، لكن معنى ذلك ان الاستفهام لا يكون فعليا إلّا بعد وجود الشرط خارجا لأن فعليّة الاستفهام قد أنيطت بذلك لأن حالها حال الأحكام.
فهذا الاحتمال الثالث لا يدفع إشكال عدم فعلية الاستفهام، و الذي يدفعه هو ما ذكرناه من القرينة العرفية.
و بهذا يثبت ان الاحتمال الثالث على فرض صحته فهو غير متعيّن، و ذلك لتمامية الاحتمال الثاني أيضا، و معه لا يكون هذا الدليل لمذهب الأصفهاني (قده) تاما.
فما ذهب إليه المشهور من كون أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط و الجزاء هو الصحيح لما عرفته في الدليل الأول و لشهادة الوجدان على ذلك كما أشرنا إليه. هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى من النقطة الأولى.