بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٢ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
يكشف عن القصور الذاتي في الفعل، و هذا ممّا لا نزاع فيه.
و إنّما الكلام في بيان المواضع التي يحمل فيها النّهي على الإرشاد، فنقول:
إنّ النهي، تارة، يكون متعلقا بعنوان ينطبق على العبادة، كالنّهي عن الغصب الذي ينطبق على الصلاة في بعض الموارد، بناء على اتحاد الصلاة مع الغصب.
و أخرى يتعلّق النّهي بعنوان العبادة رأسا، كالنّهي عن الصلاة مباشرة، أو عن الركوع.
أمّا بالنسبة إلى القسم الأول: ففي مثله، يكون النّهي مولويا تحريميا، فإنّ مقتضى القاعدة الأولية في باب النواهي، أنّ النهي يستعمل بداعي الزجر لا الإخبار و لا مقتض للخروج عن هذه القاعدة، لأنّه لا معنى لكون النّهي عن الغصب إرشادا إلى بطلان الصلاة في المغصوب، لأنّ دليل حرمة الغصب لم ينظر فيه إلى الصلاة.
و أمّا بالنسبة إلى القسم الثاني، ففيه صور:
١- الصورة الأولى: هي أن يفرض أنّ النّهي تعلّق بأصل العبادة، كالنّهي عن صوم «يوم عاشوراء»، فهنا يحمل هذا النّهي على الإرشاد إلى عدم مشروعيّة هذا الصوم، و إن كان مقتضى القاعدة هو كون النّهي مولويا، تحريميا، إلّا أنّه في هذه الصورة، لا بدّ من الخروج عن مقتضى هذه القاعدة، و الوجه في ذلك، هو إنّ العبادة من حيث كونها عبادة، تكون في معرض الأمر بها، و هذا هو المترقب بالنسبة لها، و كل عنوان كان في معرض ترقب صدور أمر به، ثم صدر عنه نهي، فحينئذ لا يكون لهذا النهي ظهور في التحريم المولوي.
بل إمّا أن يكون ظاهرا في مجرد نفي الأمر المتوهم، و هذا معنى الإرشاد إلى نفي المشروعية.