بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٩ - ٥- التنبيه الخامس في بيان الفرق بين هاتين الجملتين «إذا جاء زيد فاكرمه» و «أكرم زيدا عند مجيئه»
و أمّا إذا ورد مثل هذا القيد، لكن لا بلسان الجملة الشرطيّة، كما لو قيل «أكرم زيدا عند مجيئه»، ففي مثله لم يدّع أحد ممّن قال بمفهوم الشرط، بثبوت المفهوم لمثل هذه الجملة في مقام التطبيقات الفقهية، و الوجدان العرفي قاض بما تسالموا عليه، فلا كلام من هذه الجهة.
و إنما الكلام، في بيان الفرق بين هاتين الجملتين، و كل دليل أريد به إثبات مفهوم الشرط و لم يكن متضمنا لإبراز الفرق بين هاتين الجملتين، يكون بنفسه نقضا على صاحب هذا الدليل، فمثلا الميرزا (قده)، حاول إثبات مفهوم الشرط، بالتمسك بالإطلاق في مقابل العطف، «بأو»، كما عرفت، حيث ذكر انّ السبب منحصر بالقيد المذكور في الجملة بمقتضى ذلك الإطلاق، و هذا الكلام لو كان صحيحا لكان مثبتا للمفهوم حتى في مثل «أكرم زيدا عند مجيئه»، لأنّه يقال بأنّ مقتضى الإطلاق، هو كون السبب منحصر بهذا القيد، فمن هنا يعلم انّ هذا الدليل الذي ذكره يكون نقضا عليه، لأنه لم يلتزم بالمفهوم في مثل هذه الجملة.
و توضيح الفرق بين هاتين الجملتين هو: إنّا قد ذكرنا سابقا انّ الركن الثاني لمفهوم الشرط، هو كون المعلّق على الشرط طبيعي الحكم، لا شخصه، و إثبات ذلك يكون بإجراء مقدمات الحكمة، و إجراؤها، يتوقف على شروط.
أحدها: أن يكون المدلول التصديقي بإزاء النسبة الربطيّة لا بإزاء جملة الجزاء، و كونه بإزاء النسبة الربطيّة، موقوف على كون النسبة الربطيّة نسبة تامة، و النسبة الربطيّة في الجملة الشرطيّة نسبة تامة، لأنّ المقصود منها الربط بين الشرط و الجزاء في عالم الحكم، و أفق هذا العالم هو الذهن، و كلّ نسبة كان موطنها الأصلي هو الذهن، تكون تامة، و حينئذ يكون المدلول التصديقي بإزاء هذه النسبة التامة، و يتمحض الجزاء في المدلول التصوري، و معه يمكن إجراء مقدمات الحكمة لإثبات انّ المعلّق على الشرط، هو طبيعي الجزاء لا شخصه، و بذلك يثبت المفهوم.