بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
متلازمين متساويين بحيث لا ينفك معصية «الأهم» منهما عن امتثال الآخر «المهم» فإذا فرض خلو معصية أحدهما عن امتثال الآخر «المهم»، فيعقل الأمر بالصلاة على نحو الترتب.
و أمّا إذا قلنا بالثاني، لكن من حيث تعدّد العناوين و كثرتها، و أنّ الأحكام تتعلق بالعناوين فلا بأس بالترتّب، و إن كان القول بالترتب هنا يتعرض لإشكالين:
١- الإشكال الأول، هو: إنّ قوله: «إذا غصبت» ينطبق على نفس الصلاة. و على فعل آخر كالتحرك، حينئذ، يأتي إشكال الميرزا (قده) [١]، و هو أنّ الغصب المأخوذ شرطا في وجوب الصلاة، إمّا أن يتحقق بنفس الصلاة، أو بضدّها.
و من الواضح هنا، إنّه لا يعقل تعلّق الأمر بالصلاة المتحقق بالصلاة، للزوم تحصيل الحاصل، كما أنّه لا يعقل تعلّق الأمر بضدها للزوم الجمع بين الضدّين، إذن فلا يمكن الترتب.
و جوابه ما تقدّم، من أنّ أخذ الجامع قيدا بنحو صرف الوجود، لا يلزم منه سريان التقييد إلى الفرد الذي ينطبق عليه الجامع، و كون الجامع ينطبق عليهما ليس معناه أنّ التقييد يسري إلى الفرد، كي يلزم تحصيل الحاصل، أو الجمع بين الضدّين، و إنّما التقييد يقف على صرف الجامع.
٢- الإشكال الثاني: هو إنّ مقتضى الجواب عن الإشكال الأول، هو إنّ المأخوذ قيدا في موضوع خطاب الصلاة، هو جامع الغصب بنحو صرف الوجود، فكأنّ المولى قال: «إذا أوجدت جامع الغصب بين الصلاة و المشي، فأوجده في ضمن الصلاة».
و هذا غير تام، و ذلك لأنّ هذه الصلاة مكوّنة من جزءين: أحدهما
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٧٢.