بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١١ - المقام الثاني فى الاصل العملى فى اثبات الجواز
و بتعبير آخر: إنّ شخص ذلك الطلب المجعول ممّا يمكن بقاؤه بعد طروّ الناسخ للوجوب.
و من هنا يتضح الأمر فيما ألمح إليه في (الكفاية) [١]، من أنّ العرف يرى تغاير الوجوب و الاستحباب و تباينهما في الوجود، و إن كان بحسب الدقّة العقليّة لا فرق بينهما إلّا في الوجود الواحد، و حينئذ لا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدّل أحدهما بالآخر، فإنّ حكم العرف و نظره يكون متّبعا في هذا الباب.
أقول: بناء على مسلك الميرزا (قده) من كون الوجوب و الاستحباب حكما عقليا، فإنّه كما يمكن إجراء استصحاب الطلب استصحابا شخصيا، لكون شخص ذلك الطلب المجعول يمكن بقاؤه بعد طروّ الناسخ للوجوب، كذلك يمكن إجراء استصحاب روح الطلب- التي هي الإرادة التشريعيّة و حبّ المولى- في أصل الإرادة و الحب استصحابا شخصيا، و لو بالمرتبة الضعيفة للإرادة التي لا يعلم بارتفاعها.
و من هنا يتّضح عدم تماميّة ما ألمح إليه في (الكفاية) من عدم جريان الاستصحاب في روح الطلب.
ذلك لأنّ العرف، و إن كان يرى التباين بين الوجوب و الاستحباب، و لكنه لا يرى تباينا بين الإرادة التشريعيّة اللزوميّة، و الإرادة التشريعيّة غير اللزوميّة التي هي من مبادئ الحكم.
هذا تمام الكلام فيما إذا نسخ الوجوب.
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٢٥.