بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٤ - * التنبيه الثالث و هو قد عقد للتفرقة بين مسألة الاجتماع، و مسألة اقتضاء النهي لفساد العبادة و عدمه
عموم و خصوص من وجه، فيتعلق الأمر بأحد العامّين، و النّهي بالآخر، و يقع الكلام في إمكان اجتماعهما في مادة الاجتماع، كما في مثال الغصب و الصلاة: إذ موضوع أحدهما غير موضوع الآخر، و من هنا يقع التغاير بينهما، و يكون أحدهما مستقلا عن الآخر.
و أشكل صاحب «الفصول» [١] عليه، حيث ذكر بأنّ موضوع مسألة الاجتماع هو ما إذا كان هناك عنوانان على معنون واحد، سواء أ كانت النسبة بينهما العموم من وجه، أو العموم المطلق، دون أن يختص ذلك بالعامين من وجه، لأنّ ضابط مسألة الاجتماع هو تعدّد العنوان.
و من هنا فرّق صاحب «الفصول» بين المسألتين بوجه آخر، حاصله:
إنّه في مسألة الاجتماع عندنا عنوانان، و في مسألة اقتضاء النّهي الفساد عندنا عنوان واحد، تعلق الأمر بمطلقه، و النهي بمقيده.
و هذا التفريق بين المسألتين من قبل هذين العلمين غير تام.
أمّا بطلان تفريق صاحب القوانين: فإنّه مضافا إلى ما قاله صاحب «الفصول»، من عدم اختصاص بحث الاجتماع بما إذا كان العنوانان عامين من وجه، بل يشمل ما إذا كان بينهما عموم مطلق، فإنه كذلك لا يختص البحث عن اقتضاء النّهي الفساد، بما إذا كان النّهي قد تعلق بالعبادة من خلال عنوان أخص منها، بل يشمل أيضا ما إذا تعلق النهي بها، و لو من خلال عنوان أعم منها من وجه.
و أمّا بطلان تفريق صاحب «الفصول» فإنّه مضافا لما عرفت و تعرف- فهو غير تام، خصوصا في مسألة اقتضاء النّهي للفساد، حيث جعل موضوعها عنوانا واحدا، تعلق الأمر بجامعه و النّهي بفرده. بل قد يكون لموضوعها عنوانان، كما لو فرض أنّ المقام من باب اجتماع الأمر و النّهي.
[١] الفصول في الأصول- محمد حسين بن محمد رحيم: ص ١٢٦.