بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٩ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
و الصورة الذهنية النفسانية، بما هو مرآة فان في الخارج، فالمطلوب ليس هو نفس المفهوم بالحمل الشائع، لأنّه ليس مصداقا للمفهوم بالحمل الأوّلي، كما أنّ الطلب غير متعلق و لو بالعرض، بالوجود الخارجي لمعروضه، و أنّما يكون الوجود الخارجي مصداقا لمحكيّ الصورة الذهنية، و لما يتعلّق به الطلب.
و عليه، فلا يرد حينئذ قول المشكل: بأنّ المتعلّق بالعرض، إن كان هو الوجود الخارجي لمعروض الطلب، لزم تأخر الطلب عنه، لكون مرتبته متأخرة عن مرتبة المعروض بالعرض، و معه يلزم طلب الحاصل.
و قد تصدّى المحقق الخراساني (قده) [١] للجواب عن هذا الإشكال، فذهب إلى أنّ الطلب يتعلق بإيجاد الطبيعة، لا بالطبيعة الموجودة، و حينئذ لا يلزم تعلّق الطلب بالطبيعة الموجودة كي يلزم منه طلب الحاصل.
و هذا الجواب غير تام، ذلك لأنّه لا فرق بين الإيجاد و الوجود، بل هما بمعنى واحد، و إنّما الاختلاف بينهما بالاعتبار، إذ إنّ إضافة الشيء إلى الفاعل تارة، و إلى نفسه أخرى، لا يغيّر من الواقع شيئا، حتى إذا كان الطلب متعلقا بإيجاد الطبيعة، فإنه سوف يكون متأخرا مرتبة عن رتبة هذا الإيجاد لأنه إن أريد بالإيجاد الخارج ففرض فعليّة العرض فرع فعليّة موضوعه، و موضوعه، حاصل، فطلبه تحصيل للحاصل و إن أريد به غير الخارج فلا يمكن طلبه.
إذن يكون طلب هذا الإيجاد إما طلبا للحاصل، و إمّا طلبا لما لا يمكن طلبه.
و عليه، فيبقى إشكال طلب الحاصل على حاله.
و الصحيح، إنّ حل هذه العويصة يعرف من خلال ما تقدم، و ذلك لأنّه
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ص- ٢٢٢- ٢٢٣.