بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
إن لوحظ المعروض بالذات للطلب، فهو الصورة الذهنيّة التي هي بالنظر التصوّري عين الخارج، و بالنظر التّصديقي غير الخارج، و حيث أنّها بالنظر التصوّري عين الخارج، يتعلق الطلب بها رغم عدم خارجيّتها بالنظر التّصديقي، و حيث أنّها بالنظر التّصديقي غير الخارج، صحّ تعلّق الطلب بها، من دون لزوم تحصيل الحاصل، إذ إنّ الخارج تصور لا تصديق، هذا بلحاظ المعروض بالذات.
و أمّا بلحاظ المعروض بالعرض فقد أنكرناه، و قلنا: بأنه ليس للطلب معروض بالعرض، و إنما الموجود في الخارج هو مصداق المعروض بالعرض، أي: مصداق المرئي بالصورة، لا عين الصورة كما هو الحال في حب الأعيان المتقدم في حب علي (ع)، و بغض معاوية، فإنّ المحبوب بالعرض صرف الوجود، و إنّما المحبوب بالعرض خارجا هو مصداق المحبوب بالعرض.
و عليه، فلا يلزم محذور تحصيل الحاصل، لا على مستوى العروض بالذات، و لا على مستوى المعروض الخارج.
أما بالنسبة إلى المعروض بالذات، فلأنّ المعروض ليس هو الخارج، و أما بلحاظ التطبيق خارجا، فلأنّ معناه إيجاد مصداق للمحكي المعروض بالعرض.
و بناء على ما بيّناه، يمكن الاستغناء عمّا ذكره المحقق الخراساني (قده) [١] في (الكفاية) من دعوى أخذ الوجود في مفاد هيئة الأمر، حيث ذكر أنّ «صلّ» لها هيئة، و لها مادة، فمادة «صلّ» تدل على الطبيعة، و هيئتها تدل على الطلب.
و لكن هنا شيء ثالث غير الطبيعة، و غير الطلب. و بما أنّ الطلب لا
[١] المصدر السابق.