بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٩ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
بكلا الدليلين، فيحكم بحرمة الغصب، و بحليّة شرب الحليب بما هو حليب.
و هذا لا ينافي حرمة شرب الحليب المغصوب.
ففي الحقيقة لا يكون الحكم بحرمة شرب الحليب المغصوب، تقديما لدليل النّهي الإلزامي، بل هو إعمال له في قبال إعمال الدليل الترخيصي.
٢- المورد الثاني: هو: إنّ هذه الكبرى لا تنطبق على محل الكلام.
سواء قلنا بالامتناع، كما هو مسلك الميرزا (قده) بالامتناع، أو كما هو المسلك الآخر.
أمّا باعتبار المسلك الآخر: فواضح، حيث أنّه لا منافاة بين النّهي عن الصلاة الغصبية، و الأمر بطبيعي الصلاة.
و أمّا باعتبار مسلك الميرزا (قده)، فلأنّه و إن وقعت المعارضة حينئذ بين دليل «لا تغصب» و الإطلاق البدلي لدليل «صلّ» لأنّ هذا الإطلاق يتضمن ترخيصا في تطبيق الصلاة على الصلاة الغصبية، و هذا الترخيص يتنافى مع النّهي عن الصلاة الغصبية.
إلّا أنّنا نقول: إنّ هذا الإطلاق البدلي، هل معناه الترخيص في هذه الحصة الغصبية، و عدم تحريمها بما هي صلاة فقط، مع عدم التعرض لها بما هي غصب؟ أو إنّ معناه الترخيص الفعلي على الإطلاق، و بلحاظ تمام العناوين؟.
فإن قيل بالأول: فيكون من قبيل دليل حليّة شرب الحليب مع دليل «لا تغصب».
و لكن هذا خلف، لأنّ معناه: إنّه لا تعارض حقيقي بين «صلّ»، و بين «لا تغصب»، و إنّه يجوز الاجتماع كما جاز في «لا تغصب»، و حليّة شرب الحليب، مع أنّ المفروض أنّنا نتكلم بناء على الامتناع.
و إن قيل بالثاني: و أنّ هذه الحصة الغصبية لا حرمة فيها بتمام