بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٧ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
لو قطعنا النظر عن رفع اليد عن الظهور الأول، و سلّمنا أنّ النّهي مولويّ، فهنا بالإمكان دفع الإشكال، و ذلك برفع اليد عن هذا الظهور الثاني فنقول: إنّ متعلق النّهي هو خصوصية الحصة، فيكون المنهي عنه التواجد في الحمام حين الصلاة، و متعلق الأمر هو ذات الصلاة، فلم يلزم اجتماع حكمين متضادّين.
ج- الظهور الثالث، هو: إنّ قوله: «لا تصلّ في الحمّام» الظاهر في النّهي المولويّ، و المتعلق بالحصة الخاصة، ظاهر في أن هذا النّهي ناشئ من مبادئ فعلية، لا اقتضائية مغلوبة، و مندكّة.
و حينئذ فلو قطعنا النظر عن رفع اليد عن الظهورين السابقين، فبالإمكان رفع اليد عن هذا الظهور الثالث، و بذلك يندفع الإشكال.
و توضيح ذلك: إنّه يوجد مصلحة في طبيعي الصلاة، كما أنّه يوجد مفسدة في الصلاة في الحمّام، و هذه المفسدة بمقدار تعلقها الضمني بالكون في الحمّام، لا يقع التنافي بينها و بين تلك المصلحة، لأنّ الكون في الحمّام لم يكن متعلقا بالأمر، و لكن هذه المفسدة بمقدار تعلقها الضمني بالصلاة الواقعة في الحمّام، تكون مزاحمة لتلك المصلحة لأنّ هذه الصلاة الواقعة في الحمّام، وقعت متعلقا للأمر، و لذا حكمنا بصحتها، فمن هنا حصل التنافي لاجتماع المصلحة، و المفسدة في الصلاة الواقعة في الحمّام
الّا أنّ المفروض أنّ المصلحة فيها أقوى من المفسدة، و لهذا حكم بصحتها.
و عليه: فهذه المفسدة بمقدار تعلقها بالصلاة، تكون مغلوبة و مندكّة، و بمقدار تعلقها في الكون في الحمّام، لا تكون مغلوبة، بل تكون فعلية.
و المولى يترقب منه أن يجعل حكما على طبق هذه المفسدة المغلوبة من جهة، و الفعلية من جهة أخرى.