بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٩ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
هذا تمام الكلام في القسم الأول، و هو العبادة المكروهة، و التي لها بدل.
و أمّا القسم الثاني، و هو: العبادة المكروهة التي لا بدل لها، «كصوم يوم عاشوراء» على القول بكراهته، فهنا تمام متعلق الأمر هو متعلق النهي، و هنا يكون الإشكال المذكور في القسم الأول أقوى، حيث أنّ ما ذكرناه من الأجوبة في القسم الأول لا تأتي هنا.
و أمّا عدم تأتي الجواب الأول: فلأنّ المفروض أنّه لا بدل لصوم عاشوراء ليرشد المولى إليه.
و أمّا عدم تأتي الجواب الثاني: فلأنّه يستحيل حمل النّهي على أنّه متعلق بالخصوصيّة، لأنّ ذات هذا الفرد من الصوم الذي هو متعلق للأمر، ملازم مع تلك الخصوصية، فلو تعلّق النهي بتلك الخصوصية للزم التكليف بما لا يطاق.
و أمّا تأتي الجواب الثالث، و هو: رفع اليد عن ظهور النهي في كونه ناشئا من مبادئ فعلية، فلأنّ عدم ملاك النّهي إن فرض كونه غالبا، لزم أن تكون مبغوضية صوم عاشوراء أشدّ من محبوبيّته، فإذا قدم الغالب يكون الصوم مبغوضا بالفعل، و معه لا يمكن التقرب به ليقع صحيحا. و إن فرض أنّ ملاك النّهي كان مغلوبا، فحينئذ لا يستتبع نهيا، و لا يقاس بما قيل في القسم الأول، لأنّه إن استتبع نهيا في المقام، لزم من ذلك تضييع الملاك الغالب، لأنّ كليهما في مصب واحد، بخلاف القسم السابق كما عرفت، و من هنا كان الإشكال في هذا القسم أقوى.
ثم إنّ المحقق الخراساني (قده) [١] تصدى لدفع هذا الإشكال بما حاصله: إنّنا نسلّم كون الكراهة متعلقة بصوم عاشوراء، إلّا أنّ النّهي عن هذا الصوم، لم ينشأ عن مبغوضية هذا الصوم، ليقع باطلا، بل نشأ عن
[١] كفاية الأصول- الخراساني: ج ١- ص ٢٥٧- ٢٥٩.