بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
يستحيل أن يكون ظرفه غير ظرف العروض، حيث يكون ظرف الاتصاف في عالم، و العروض في عالم آخر.
٢- الثاني: هو إنّ الإمكان و الاستلزام، و الشيئيّة، من المعقولات الثانوية، فما ذا تقصدون من كونها أمورا ذهنية؟ هل تقصدون إنّها بمعنى الاعتبارات الذهنيّة التي لا واقع لها إلّا اعتبار المعتبر، باعتبار أنّه بالضرورة.
إنّه فرق بين قولنا: الإنسان ممكن، و الإنسان طويل يصل إلى القمر؟ بمعنى أنّ القضية الأولى صادقة، وجد إنسان، أو لم يوجد إنسان، و القضيّة الثانية كاذبة، وجد أو لم يوجد إنسان.
فإن كان المقصود إنّ هذه الأعراض هي اعتبارية محضة، حيث لا حقيقة لها وراء الاعتبار، كما في «الإنسان طويل يصل إلى القمر»، فهذا واضح الفساد، لبداهة أنّ مثل قضيّة «الإنسان ممكن»، تختلف عن قضيّة، «الإنسان طويل يصل إلى القمر»، إذ إنّ العقل يدرك صدق القضية الأولى و واقعيّتها، بقطع النظر عن وجود عقل و معتبر.
و إن كان المراد من هذه المعقولات الثانوية، أنّها حالة عقلية معيّنة بالضرورة ينساق إليها الإنسان اضطرارا؟ حينئذ هذا يكون نحو فرق بينهما؟
فإنه يقال حينئذ: بأنّ هذا الانسياق، إمّا أن يكون باعتبار نكتة قائمة بالتركيب الفسلجي لذات الإنسان، أو باعتبار نكتة خارجة عن ذات المفكر.
فإن كان الأول، فهو أيضا خلاف الضرورة و الوجدان، بل الضرورة قائمة على الفرق بين القضيتين بغض النظر عن وجود إنسان، فمساوي المساوي مساو، و النقيضان لا يجتمعان، وجد أو لم يوجد مدرك في العالم.
إذن فكذب النكتة راجع إلينا على خلاف الضرورة.
إذن فقد انحصر الاختلاف بينهما في أنّه يرجع إلى نكتة خارجية عنّا،