بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢١ - ٢- النقطة الثانية هي في تحقيق الركن الثاني من ضابط المفهوم، و هو انّ المعلّق على الشرط، هل هو طبيعي الحكم، أو شخصه
فيمكن تماميّة هذا البرهان، لأنّ المدلول التصوري كلي دائما فيما عدا الأعلام الشخصية، و إذا كان كليا، فيعقل التمسك فيه بالإطلاق، لأنّ مقدمات الحكمة إنّما تجري في المفاهيم الكلية، و عليه، فعلى مبنى السيد الخوئي (قده) المذكور، يتعذّر إثبات الركن الثاني.
٣- الشرط الثالث: هو أن يكون المدلول التصديقي للجملة الشرطية موازيا للجملة الشرطية ككل، أي للنسبة الربطيّة، لا لهيئة الجزاء، و هو النسبة الإرسالية.
و توضيحه: إنك قد عرفت انّ المعلّق على الشرط مباشرة و بالأصالة، هو المدلول التصوري للجزاء، و حينئذ، فالمدلول التصديقي للجملة، أمّا أن يكون موازيا مع هيئة الجزاء، أو مع الجملة الشرطيّة ككل، فإذا كان الأول، فالتعليق يسري من المدلول التصوري إلى المدلول التصديقي، و إن كان الثاني، فلا سريان، كما تقدم تفصيله.
فإذا كان المدلول التصديقي موازيا لهيئة الجملة الشرطية ككل، فإنّ ذلك يعني، انّ النسبة الإرساليّة في جملة الجزاء، وقعت موضوعا للمدلول التصديقي، لا حاكية عنه، فيكون للنسبة الإرساليّة صورتان:
إحداهما على مستوى المدلول التصوري، و الأخرى على مستوى المدلول التصديقي، و المدلول التصوري للنسبة الإرسالية هو طبيعي وجوب الإكرام، لأن المدلول التصوري، كلي دائما كما عرفت، و حينئذ فبمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت نعين المقصود من النسبة الإرسالية التي وقعت موضوعا للمدلول التصديقي، و بذلك يثبت، انّ ما هو موضوع التصديق و الربط واقعا، هو عبارة عن نفس ما دلّ عليه هيئة أكرم، أي طبيعي النسبة الإرسالية، فيتم الركن الثاني.
و أمّا إذا كان المدلول التصديقي للجملة، موازيا مع هيئة الجزاء، فحينئذ، تكون النسبة الإرساليّة حاكية عن المدلول التصديقي- و هو حكم المتكلم و جعله للوجوب- لا موضوعا له، و من المعلوم انّ المدلول