بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠١ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و حينئذ إن بنينا على الأول، فإنّه يتم ما ذكرناه، من أنّه في موارد التضاد الدائمي، لا تعارض، لأنّ كلا من الخطابين مفاده وجوب مشروط بعدم الاشتغال بضد آخر مساو أو أهم، و حينئذ لا محذور في الجمع بين الموردين: مورد التضاد الدائمي، و مورد التضاد الاتفاقي، فإنهما يكونان موردا للتزاحم.
و أمّا إذا بنينا على الثاني، و قلنا: بأنّ عدم التمسك بالإطلاق ليس له نظر إلى المزاحمات، و أنّ هذا يؤخّر أو يقدّم، إذا كان هذا هو المدرك، حينئذ يقال: بأنّ المولى لا يكون له نظر إلى ما كان من الواجبات ممّا يكون مزاحمته من باب الصدفة، فإنّ هذا المزاحم ليس للمولى نظر إليه، و أمّا ما يكون مزاحما دائميا، فيكون للمولى نظر إليه.
فيفرّق عرفا بين المزاحم الدائمي، و المزاحم الاتفاقي، فحينما يقول المولى: «يجب عليك القيام لطلوع الفجر»، و القيام مضاد مع الجلوس، فهذا له نظر إلى أنّ القيام مزاحم مع الجلوس، فالمزاحم الاتفاقي ليس للخطاب نظر للتفاضل من ناحيته بخلاف الدائمي.
و الخلاصة هي: أنّه يفرّق بين ما إذا كانت المزاحمة اتفاقية، فإنّه لا يقع التعارض، بل يثبت الخطابان المشروطان، و أمّا إذا كان الواجبان متضادّين دائما، فهنا يقع التعارض بينهما، لأنّ كلّا منهما له نظر في تقديم صاحبه على الآخر.
غايته أنّ التعارض يقع بين إطلاقيّ الخطابين: إطلاق «قم»، لحال ما إذا «قعد»، و إطلاق «أقعد»، لحال ما إذا «قام»، و حينئذ لا بدّ من تطبيق باب التعارض على إطلاقيّ الخطابين، و بهذا يفترق مورد التضاد الدائمي عن مورد التضاد الاتفاقي.
و خلاصة هذا التنبيه الأول، هو: إنّه هل يشترط في التزاحم بين