بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٠ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
بالضرورة و العكس صحيح أيضا، إذ لا ثالث لهما، إذن فوقوع أحدهما قهريّ.
و عليه، فيستحيل تعلّق التكليف به.
و أمّا إذا كان التضاد بين الضدّين دائميا، و لكن كان لهما ثالث، حينئذ، مثل هذا يدخل في باب التزاحم دون التعارض، بناء على ما تقدم من فصل باب التعارض عن باب التزاحم، فإنّ كل خطاب شرعي أخذ في موضوعه قيدا لبّيا مستترا، و هو عدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم، ثم لم يبتل به، كما في (زيارة كربلاء في يوم الجمعة) إذا لم يكن مشغولا بضد واجب مساو أو أهم آخر (كزيارة سامرّاء) و كذلك العكس، فإنّه لا يقع التنافي بينهما أصلا، لأنّه متى ما زار أحدهما ارتفع موضوع الآخر، فلا موجب حينئذ لافتراض وقوع أيّ تعارض بين الخطابين، ذلك باعتبار نكتة القيد اللبّي الذي به فصلنا التزاحم عن التعارض، إذن فالقيد اللبّي لا يمنع من جعل هذين الخطابين، إذ لا منافاة بينهما حينئذ.
إلا أنّ واقع الحال في هذا الفرض، يتوقف على الالتفات إلى نكتة، و هي: إنّه بنفس إطلاق كل خطاب، لا يمكن إثبات أهميّة أحد الخطابين على الآخر، و تقديمه عليه، و قد توضح هذا المطلب بتقريبين:
التقريب الأول، هو: إنّ كل خطاب مخصّص لبّا بالقيد المستتر، و هو عدم الاشتغال بضد واجب آخر مساو أو أهم، فإنّه عند الشك في شيء «ما» إنّه ضد واجب مساو أو أهم، حينئذ لا يمكن في مثله نفي كونه كذلك بالإطلاق [١]، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة.
٢- التقريب الثاني هو: إنّه لا يمكن التمسك بإطلاق كلام المولى لإثبات التفاضل بين خطاباته و أنّ هذا مقدّم و هذا مؤخّر، لأنّ المولى أساسا، ليس في مقام البيان من هذه الناحية.
[١] و كذلك لا يمكن إثبات كونه كذلك للزوم نفس اللازم. (المقرر).