بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٤ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
و الصحيح في الجواب هو أن يقال: إنّ داعي الباعثيّة و التحريك، لا يتطلّب أكثر من كون متعلق الخطاب مقدورا، و الحال إنّ متعلّق الواجب الموسّع مقدور، لأنّ متعلقه هو الجامع بين الأفراد المقدورة و غير المقدورة.
و عليه، يكون هذا الجامع مقدورا، لأنّ الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور، و ليس متعلّق الواجب الموسّع هو كل فرد فرد.
و على هذا الأساس لا موجب لتقييد الواجب بالفرد غير المقدور، بل يبقى المتعلّق هو الطبيعة الكليّة، و يمكن للمكلّف تحقيق هذا الواجب في ضمن أيّ فرد، و يكون تحقيقه هذا امتثالا للتكليف.
نعم لو رجع التخيير العقلي في الواجب الموسّع إلى التخيير الشرعي، حيث يكون متعلّق الأمر هو كل فرد مشروطا بترك الأفراد الأخرى، حينئذ لا يكون الخطاب شاملا للفرد غير المقدور- كما في الفرد المزاحم- إلّا بنحو الترتّب.
و قد تقدّم في محلّه عدم رجوع التخيير العقلي إلى الشرعي، بل قد عرفت أنّ العكس هو الصحيح.
٢- التقريب الثاني: هو أن نتحفظ فيه على ما افترضناه في دليل الحج من أنّ القدرة الشرعيّة غير مأخوذة فيه، لكن لا نتحفظ على ما أخذ في دليل وجوب الوفاء بالنذر من كونه مقيدا بالقدرة الشرعيّة، لأنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر قد قيّد بأن يكون غير مناف مع شرط اللّه تعالى لما دلّ على أنّ «شرط اللّه قبل شرطك» [١]، و هذا يقتضي أن تكون الوجوبات الناشئة من قبل غير منافية لشرط اللّه تعالى.
و هذا واضح في أخذ القدرة الشرعيّة في دليل الوفاء بالنذر.
[١] وسائل الشيعة- الحر العاملي: ج ١٧ ب ٢٢ ص ٤٠٩.