بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٥ - استدراك على التنبيه الخامس، لتوضيح النقاط المذكورة فيه
في طرف جملة الجزاء، و النسبة، في طرف جملة الشرط المدلول عليها بالأداة، فإنّ هذا الربط، نسبة تامة كما برهنّا عليه عند مناقشة مسلك المحقق الأصفهاني (قده)، حيث تبرهن هناك على انّ هذا الربط، نسبة ذهنيّة لا موطن لها في الخارج، فإنّ فحوى هذا الربط، كفحوى النسبة التصادقيّة، عبارة أخرى عن قولنا، «كلما صدقت النسبة في طرف الشرط، صدقت النسبة في طرف الجزاء»، أي ما دام انّ النسبة الصدقيّة و الصدق و التصادق من شئون المفاهيم الذهنية، فتكون من النسب في عالم الذهن.
و قد عرفت سابقا، أن النسب الذهنية تكون تامة، و عليه، فيتفرغ مفاد الجزاء عن المدلول التصديقي، و يتمحّض في كونه مدلولا تصوريا و طرفا للنسبة الربطيّة التامة، فيجري فيه الإطلاق حينئذ، كما يجري في أطراف سائر النسب الحكميّة التامة.
و هذا التخريج، لا يجري إلّا في مورد تكون فيه النسبة بين القيد و الحكم، نسبة تامة، كالنسبة الشرطيّة الالتصاقية.
و أمّا إذا كانت ناقصة، كما في التقييد، في قولنا، «أكرم زيدا عند مجيئه»، حيث يعبّر التقييد عن الربط الخارجي بين الوجوب و المجيء الخارجي، فإنّه لا يمكن إجراء الإطلاق فيه، لإثبات انّ المعلّق هو طبيعيّ الحكم، لا شخصه، و بهذا يختل الركن الثاني لإثبات المفهوم.
و بهذا، يمكن التفريق بين الجملة الشرطيّة، و بين قوله، «اكرم زيدا عند مجيئه»،. و ظهر الوجه في ثبوت المفهوم للأولى دون الثانية.
و ما ذكرناه، يشكّل نكتة عامة، تجري في تمام موارد عدم المفهوم.
إذن فكل قيد يرجع إلى الوجوب، إن كانت نسبته التقييدية نسبة تامة، فحينئذ، يثبت المفهوم للجملة، و إلّا فلا.
و كذلك، فإنّ الركن الأول في قوله، «اكرم زيدا عند مجيئه»، غير موجود، لأنّ الركن الأول، عبارة عن دلالة الجملة الشرطيّة على النسبة