بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٩ - * التنبيه الأوّل في تحقيق كون هذه المسألة، أصولية، أو فقهية، أو كلاميّة، أو إنّها من المبادئ التصديقية أو الأحكامية لها
بالصحة أو البطلان من مسألة الاجتماع بمجردها، بلا ضمّ أيّ مسألة أصولية أخرى إليها على جميع التقادير.
و عليه: فإشكال الميرزا (قده) على المحقق الخراساني (قده) ثابت، و إشكال السيد الخوئي (قده) على الميرزا (قده) غير تام.
و أمّا التعليق على كلام المحقق النائيني (قده) فهو أن يقال: بأنه يمكن التخلص من إشكال الميرزا (قده) لو أنّ صاحب «الكفاية» جعل الوجوب و الحرمة، ثمرة اجتماع الأمر و النّهي، بدلا من جعل الصحة و البطلان كأن يقال: القول بجواز الاجتماع، يستنبط منه الحكم بالوجوب، و القول بامتناع الاجتماع، يستنبط منه الحكم بالحرمة، فإنّ الوجوب و الحرمة هما أيضا، حكمان شرعيّان كليّان، و أبعد عن إشكال الميرزا (قده)، و ذلك لأنّه بمجرد القول بالجواز، يثبت الوجوب و الحرمة معا، و إن كان القول بالامتناع لا يثبت أحدهما إلّا بضم كبرى أصولية أخرى إليه.
و بعد أن عرفت مبنى صاحب «الكفاية» (قده)، و مبنى الميرزا (قده)، و مبنى السيد الخوئي (قده)، يتبين لك أن كل هذا الكلام لا موضوع له، بناء على ما هو الضابط عندنا في المسألة الأصوليّة. إذ قد عرفت أنّ الضابط عندنا هو اشتمال المسألة الأصولية على ثلاثة خصائص:.
١- الخصيصة الأولى، هي: أن يكون استخراج الحكم الشرعي الكلي من المسألة بنحو الاستنباط و التوسيط لا التطبيق، و هذه الخصيصة متوفرة في مسألة الاجتماع، لأنّ استخراج الوجوب، و الحرمة، و الصحة، و البطلان، من قاعدة إمكان اجتماع الأمر و النّهي العقلية، أو من امتناعه، ليس بنحو تطبيق الكلي على مصاديقه، لوضوح أنّ الحكم المستخرج ليس مصداقا لإمكان الاجتماع، و امتناعه، بل هو مغاير له، و إنّما استخراجه بنحو الاستنباط و التوسيط.
٢- الخصيصة الثانية، هي: أن تكون المسألة الأصولية بحسب مادتها مشتركة بين عدة أبواب غير مختصة بباب واحد. و هذه الخصيصة متوفرة في