بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٨ - ٢- التقريب الثاني، هو أن نفرض التنافي في كل منهما بنحو يماثل التنافي في الآخر
و قد عرفت أنّ الإنشاء لا يزيد في إحداث عهدة جديدة، و حينئذ يقال:
بأنّه لا تعدد في العقاب، لأنّ صاحب (الكفاية) (قده)، فرض أنّ الغرضين و الملاكين متنافيان و متضادان في الوجود لا في أصل اتصاف الواجبين بالملاك فلو ترك المكلف الجميع حينئذ، فأحدهما فائت على المولى على كل حال.
و بهذا تتّضح معقوليّة نظريّة المحقق الخراساني (قده) في تصوير الواجب التخييريّ.
نعم هي صحيحة في نفسها، و مطّردة فيما إذا كان الواجبان متضادّين في الملاك وجودا لا ذاتا، و لكنها ليست مطردة بالنحو المذكور، فهي قاصرة عن تصوير الوجوب التخييريّ، خصوصا في الوجوب التخييري في الضمنيّات، كالوجوب التخييريّ بين الفاتحة و التسبيحات في الرّكعة الثالثة، إذ إنّه فيها لا يعقل إرجاع الوجوب التخييريّ إلى وجوبين مشروطين، لأنهما مجعولين بجعل واحد استقلاليّ، مضافا إلى كون الجعل الضمني تابعا للجعل الاستقلالي.
إذن ففرضية المحقق الخراساني (قده)، معقولة و لكنها ليست مطّردة، و المحقق الخراساني لم يدّع اطّرادها فيما إذا لم يكن بين الواجبين تضاد في الملاك وجودا لا ذاتا.
و بتعبير آخر يقال: إنّ هذا الاعتراض على نظرية المحقق الخراساني (قده)، غير وارد أيضا، لأنّ شرائط الوجوب على نحوين، أحدهما: شرائط اتصاف الآخر بكونه ذا ملاك، و الثاني: شرائط وجود الملاك الفعلي على كل حال، و حينئذ يقال: إنّه في موارد التنافي و التضاد الذاتي بين الواجبين، كما في باب التزاحم، أو التنافي و التضاد ملاكا، كما في المقام.
في مثله، بناء على فرضيّة المحقق الخراساني (قده)، إذا كان ترك كل منهما قد أخذ شرطا في اتصاف الآخر بالملاك، فإنّ تركهما معا، معناه،