بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣١ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
لذلك كان مقتضى الطبع أن لا يرخص المولى، لا في ترك هذا، و لا في ترك الآخر، إلّا أنّه هنا يدخل ملاكا آخر، و هو مصلحة التّسهيل و الإرفاق، و مصلحة التّسهيل هذه و الإرفاق، اقتضت رفع الوجوب عن أحدهما، لكن ليس رأسا، لأنّ ثقلهما لا يحتمل، و إن احتمل حمل أحدهما، فالمولى سوف يصدر إذنا في ترك أحدهما على نحو البدل.
و هنا إذا فرض أنّ المكلف أتى بهما معا، فقد أتى بواجبين، و إن فرض ان المكلف تركهما معا، فسوف يعاقب بمقدار ما لا رخصة له في تركه.
و إن فرض أنّه ترك أحدهما، فلا عقاب عليه من أجله، لأنّه يجوز له ترك أحدهما لا معيّنا، و قد تركه.
و بعبارة أخرى: إنّ مصلحة التّسهيل و الإرفاق، أحيانا تقتضي رفع الوجوب رأسا، و أحيانا لا تقتضي، بل تقتضي الإذن في ترك أحدهما و عدم الجمع، فمن هنا إذا أتى المكلف بهما فقد أتى بواجبين و يثاب بثوابين، و إذا أتى بأحدهما، أثيب بثواب واحد و لم يعاقب على ترك الآخر، لأنّه مرخّص له بترك واحد منهما على نحو البدل، و إن لم يأت بأيّ واحد منهما أصلا، عوقب بعقاب واحد، و هو عقاب على أحدهما، دون أن يعاقب على أحدهما الآخر، لأنّه مرخص في تركه بمقتضى مصلحة التّسهيل و الإرفاق.
و الفرق بين النظريتين، هو: إنّ الأولى كان يفرض فيها التضاد الذاتي بين الملاكين في العدلين.
بينما هنا في نظرية المحقق الأصفهاني (قده) يستغنى عن افتراض التضاد الذاتي بين الملاكين في العدلين.
و إن شئت قلت: أنّ نظرية الشيخ الأصفهاني (قده) في تفسير الوجوب التخييريّ، هي: إنّ الوجوب التخييريّ: عبارة عن وجوب كل من العدلين، لأنّ الملاك موجود فيهما، و لكن لمّا كان تحصيل ملاكهما معا يعارض