بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٢ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
ثم إنّ المحقق العراقي (قده) [١] قد وافق المشهور على انّ ضابط دلالة الجملة على المفهوم، هو تماميّة هذين الركنين دون أن يناقش في ذلك، إلّا انّه قال، إنّ الركن الأول، و إن كان دخيلا في استفادة المفهوم من الجملة، لكن هذا الركن محل وفاق بين العلماء حتى في مثل الجملة الوصفية، كما ستعرف، و إنّما النزاع وقع بينهم، في الركن الثاني، و أنّ المعلّق على الشرط، أو الوصف و نحوهما، هل هو نوع الحكم، ليثبت المفهوم، أم انّه شخص الحكم كي لا يثبت، و لذا حصر بحثه في الركن الثاني، و استدل على ما ذكره (قده) من كون الركن الأول محل وفاق بين العلماء، بأنّه لا إشكال عندهم- فيما إذا ورد مطلق، «كأعتق رقبة»، ثم ورد مقيد، «كأعتق رقبة مؤمنة»- في حمل المطلق على المقيّد، فيما إذا علم انّ الحكم المجعول في مؤمنة»- في حمل المطلق على المقيّد، فيما إذا علم انّ الحكم المجعول في كلا الدليلين واحد، فيحكم بوجوب عتق خصوص الرقبة المؤمنة، و هذا يدل على انّهم متفقون على الركن الأول، لأنّهم لو لم يروا بأنّ الوصف مثلا علة تامة منحصرة للحكم، لما حملوا المطلق على المقيد، و ذلك لأنّه بناء على ذلك، يحتمل أن يكون هناك وصف غير الإيمان يوجب إيجاب العتق، و معه لا يصح حمل المطلق على المقيّد و الحكم بوجوب عتق خصوص المؤمنة.
و عليه فحملهم المطلق على المقيد، يدل على اتفاقهم، بأنّ الوصف أو الشرط و نحوهما علّة تامة منحصرة بالنسبة للجزاء، و لأجل ذلك، حصر بحثه في الركن الثاني، و ذكر انّه متى ما أثبتنا انّ المعلّق على الشرط، هو نوع الحكم، فيثبت المفهوم، و أمّا إذا لم نثبت ذلك، فلا مفهوم.
و إن شئت قلت: إنّ المحقق العراقي (قده) ذكر، بأنّ نزاع الأصحاب في بحث المفاهيم، إنّما وقع في الركن الثاني من الأركان الأربعة المتقدمة، فيكون قد جعل ضابط استفادة المفهوم، هو كون المعلّق في الجزاء هو سنخ الحكم، بينما هم متفقون على الركن الأول.
[١] مقالات الأصول- ج ١- العراقي ص ١٣٨- ١٣٩.