بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٨ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
لعدم الاشتغال بواجب آخر، إن أخذ قيدا في الوجوب فهو محال، لما ذكر في الصيغ الأربعة كما تقدّم.
و إن أخذ قيدا في الواجب، فهو خلف، لأنّ هذا القيد زائد، و على خلاف مقتضى القاعدة، و المفروض أنّنا نتكلّم في مقام إثبات كون التزاحم بابا مستقلا عن باب التعارض، استندنا في ذلك إلى مقتضى القاعدة، على أساس ذلك المخصّص اللبّي العقلي العام لكل خطاب، إذن فأخذ قيد آخر في الواجب هو تصرف بالدليل.
هذا مضافا إلى أنّه لو تعقّلنا التزاحم بين الواجبين الضمنيّين، فإنّ ذلك لا يفيد الفقيه شيئا، لأنّ الدليلين اللّذين يعالجهما الفقيه، ليسا هما الوجوبين الضمنيّين، بل هما دليلا الجزئيّتين لقوله (ع): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، «و لا صلاة إلّا بطهور»، و نحو ذلك، و ليس مفاد أمثال هذه الأدلة هو الوجوب الضمني ليقال بوقوع التزاحم بينها، بل مفادها هو جزئيّة «الفاتحة و الطهارة» و التي هي حكم وضعي.
و من الواضح أنّ عنوان الجزئيّة لا يوجد فيه مخصّص لبّي يقيّده بعدم الاشتغال بجزء آخر، لأنّ هذا التقييد من شئون الأحكام التكليفيّة، و عليه فلا مانع من الإطلاق في دليل كل جزء، بحيث تكون الجزئيّة ثابتة حتى في حال الاشتغال بجزء آخر.
و معنى ذلك، أنّ جزئيّة «الركوع» تكون ثابتة حتى في حال الاشتغال «بالقيام»، و كذلك العكس في القيام.
و لازم ذلك، هو سقوط الأمر بالصلاة رأسا، لعدم التمكن من امتثالها حينئذ، لأنّ المفروض عدم التمكن من الإتيان بالركوع و القيام معا.
و بما أنّ هذا اللازم، و هو سقوط الصلاة، لا نلتزم به، إذن فلا بدّ أن يكون أحد هذين الإطلاقين غير ثابت، و بذلك يقع التعارض بين الإطلاقين، و يخرج الفرض عن محل التزاحم الذي هو محل الكلام.