بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨١ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
كونه بنحو العليّة التامة المنحصرة، فإنّ هذه الأمور حيثيّات تعليليّة للتوقف، و ليست هي السبب في التوقف.
و بهذا يظهر، انّ الركن الأول الذي ذكره المشهور، في مقام بيان الضابط، في دلالة الجملة على المفهوم، غير تام.
و أمّا استفادة المفهوم بلحاظ المدلول التصديقي، فيما إذا فرض أنّا لم نستفده بلحاظ المدلول التصوري، فهو أن يقال: إنّا لو صدّقنا انّ الشرط علة تامة منحصرة للجزاء، بتقريب من التقريبات لصدقنا بأنه إذا انتفى الشرط لا بد و أن ينتفي الجزاء، كما لو تمسكنا بقاعدة انّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد، بتقريب، انّه لو كان للحكم في الجزاء علة أخرى غير الشرط، لزم صدور الواحد من اثنين، و هو مستحيل، إذن فالجزاء لا يصدر إلّا من الشرط، و هذا يعني انحصاره به إذ مع عدم الشرط، لا بدّ و أن يكون الجزاء معدوما أيضا.
و من الواضح، انّ كلام المشهور أكثر انطباقا على هذا اللحاظ التصديقي منه على اللحاظ التصوري، غاية الأمر، أنّه لا بدّ من تعديل ما ذكره المشهور كما عرفت في التعليق الإجمالي، و هو انّه لا يلزم أن نثبت الأمور الأربعة لتتم الدلالة على المفهوم.
و بما ذكرناه، يتضح انّ استفادة المفهوم على مستوى المدلول التصوري، يكون بإثبات كون الجملة الشرطيّة موضوعة بهيئتها أو بأداتها للنسبة التوقفيّة.
و أمّا استفادته على مستوى المدلول التصديقي، فهو أن يكون المدلول التصديقي متضمنا للدلالة على انّ الشرط و الجزاء لا ينفك أحدهما عن الآخر، إمّا لكون الشرط علة منحصرة له، أو لأنّه جزء علة منحصرة، أو لكونهما معلولين لعلة ثالثة منحصرة.
و عليه، فلا بدّ من صياغة الركن الأول الذي ذكره المشهور بهذا النحو.