بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
الأول، و ليس مقيّدا لأصل مفاد الدليل الأول، و حينئذ نتمسك بإطلاق الدليل الأول لإثبات أصل الوجوب في خارج الوقت.
و هذا التقريب لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأنّ دليل التوقيت لا يخلو وضعه من حالتين:
١- الحالة الأولى هي: أن يفرض فيها أنّ دليل التوقيت غير ناظر إلى مفاد دليل الواجب أصلا، بحيث نحتمل أن يكون تقييدا لدليل آخر.
و في مثل ذلك، لا بأس بأن يقال: إنّ الدليل الأول يبقى على إطلاقه، حيث لا تقييد له أصلا، و يكون الواجب الأول مطلقا، بينما يكون دليل التقييد، قيدا لوجوب آخر لا نعلمه، و هذا رجوع إلى النحو الأول الذي عرفت سقوطه.
٢- الحالة الثانية، هي: أن يفرض فيها أنّ دليل التوقيت قد انعقد له ظهور عرفي في مفاد الدليل الأول و لو في الجملة فيقيّده.
و في مثل ذلك لا يمكن التمسك بإطلاق الدليل الأول، كي نثبت به أصل الوجوب في خارج الوقت، بلحاظ بعض مراتب الوجوب، كما ادّعي، لأنه و إن فرض فيه الإطلاق إلّا أنّ معنى الإطلاق فيه إنّ الوجوب ثابت على كل حال، و ليس معناه إنّ الوجوب متعدد ذاتا أو مرتبة، إذ إنّ الدليل لو خلّي و نفسه، لا يثبت بلحاظ مدلوله التصديقي إلّا وجوبا واحدا للفعل، دون أن يثبت إنّ له مراتب.
نعم يثبت أنّ الوجوب الواحد لا يختص بزمان دون زمان، و لا بحصة دون حصة.
إذن فلا معنى للقول: إنّ التقييد يثبت بلحاظ بعض المراتب دون بعض، لأنّ هذا فرع أن يثبت مراتب متعددة.
نعم قد توجد عناية خاصة في دليل التوقيت تثبت هذا، لكن ليس هذا مقتضى طبع القضية.