بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
يمكن إثبات الوجوب خارج الوقت بإطلاق دليل الواجب أم أنه لا يمكن ذلك؟.
أما النحو الأول: فمنفيّ أو مفروض العدم على الأقل، لأنّنا نتكلم في مورد، بحيث لو كان القيد فيه غير الزمان، لتعيّن فيه حمل المطلق على المقيّد بنكات نفترضها أصلا موضوعيا، فيكون مورد تحقيقها المطلق و المقيّد، و ذلك كما لو قيل،- بدلا، عن «صلّ في النهار»- «صلّ إلى القبلة»، فإنّه حينئذ يقال- أي: عند ما نفترض الكلام أنّه في مورد لو كان المأمور به غير الزمان- بأنّ العرف لا يرى فرقا بين الزمان و غيره من الخصوصيات، فكما يستظهر التقييد من لسان «صلّ» متطهرا، و لا يرى الأمر الثاني استقلاليا عن الجامع، فكذلك هنا، يستظهر من «صلّ» في النهار، أنّه وارد مورد التقييد و جعل القيديّة للوقت.
فالنحو الأول ساقط من دون فرق، بين أن يكون دليل التوقيت متصلا، أو منفصلا.
و إن شئت قلت: إنّ النحو الأول خارج عمّا افترض من أنّ دليل التوقيت دال على كون الوقت قيدا للواجب، كما هو الحال في جميع التقييدات التي يحمل فيها المطلق على المقيّد، في حين إنّ ما افترض في هذا النحو هو خلاف ذلك، إذ أفترض فيه دلالة دليل التوقيت على وجوب مستقل للواجب المؤقت من دون أن يتعرض إلى الوجوب الثابت للواجب المطلق، إذن فهذا الاحتمال ساقط.
و أمّا النحو الثاني، فهو و إن كان لسان دليل التوقيت فيه لبعض مراتب المطلوبيّة، إلّا أنّه يمكن أن يقرّب إمكان التمسك بالدليل الأول لإثبات وجوب الفعل و لو بعد انتهاء الوقت، حيث يقال:
بأنّ دليل التوقيت إن كان متصلا، فهو يوجب هدم ظهور الدليل الأول في الإطلاق رأسا.